علي الهجويري
193
كشف المحجوب
قال السهلجى أتى الجراد إلى بسطام سنة من السنين بكثرة هائلة ، حتى غطى الأشجار والحقول . فصرخ الناس لهذا الخطب ، فقام وصعد إلى سطحه ونظر إلى السماء ، فطار الجراد ولما أتى العصر لم تر جرادة واحدة ، ولم يفقد أي إنسان ورقة من الشجر واللّه أعلم . 5 - ومنهم شاهنشاه المحبين ، ملك ملوك الصوفية ، أبو سعيد فضل اللّه ابن محمد الميهنى . كان سلطان زمانه ، وزينة أهل الحق ، وكل معاصريه كانوا يرجعون إليه في كمال مشاهداتهم ، وكما عقيدتهم ، وشدة حالهم . وكان عالما بكل فروع العلم ، وله تجارب عديدة ، دينية عجيبة ، وقوة مدهشة في قراءة أسرار النفوس ، فوق ذلك كانت له براهين وأدلة ساطعة ، ظهرت نتائجها في هذه الأيام . في أوائل أيام حياته سافر من ميهنة إلى سرخس للدراسة ، واتصل بأبى على زاهر ، وكان يفطر يوما ويصوم ثلاثة ، وكان يمضى الأيام الثلاثة في العبادة وكان ولى سرخس في هذه الأيام أبو الفضل حسن ، وفي يوم كان أبو سعيد يتمشى على شاطئ نهر سرخس ، فقابله أبو الفضل وقال : « ليس هذا طريقك - اسلك طريقك فلم يجتمع الشيخ به ، ولكنه رجع إلى بلده ، واشتغل بالزهد والورع حتى فتح اللّه باب الهداية عليه ، ورفعه إلى أعلى الدرجات . سمعت الحكاية الآتية من الشيخ أبى مسلم الفارسي ، كان يقول إنه لم يكن يميل إلى الشيخ ، ولكنه سافر يوما لزيارته ، فصادف أن كانت مرقعته قذرة وتمزقت كالسيور ، فلما دخل مجلسه وجده جالسا على وسادة ، لابسا حلة من الكتان المصري ، فقال في نفسه : « هذا الرجل يدعى أنه فقير مع كل هذا المتاع الدنيوي ، وأنا أدعى أنى فقير مع تجردى من الدنيا ، فكيف اتفق معه » ، فقرأ ما كنت أضمره ورفع رأسه قائلا : « يا أبا مسلم ، في أي ديوان وجدت من كان قلبه قائما في مشاهدة الحق يقع عليه اسم الفقير » ، يعنى بذلك بان كل من شاهدوا اللّه كانوا أغنياء باللّه ؛ بينما ينشغل الفقراء في مجاهدة أنفسهم ،