علي الهجويري
191
كشف المحجوب
الجمل وانكسرت رجله ، فبينما كان سائقه يبكى ويرفع يديه إلى السماء ، طالبا معونة اللّه تعالى اجتمع الناس حوله وبدءوا يضعون الحمل عن ظهر الجمل ، فمر بهم الشيخ ، وسألهم عما هم فيه ، فلما أخبر بالحالة أخذ خطام الجمل ورفع وجهه إلى السماء قائلا : « اللهم ارجع رجل الجمل كما كانت وإلا أذبت قلبي بدموع هذا الصبى » فقام الجمل من وقته ومشى في طريقه . يروى أنه قال : « لا بد لكل بني آدم ، سواد أرادوا أم لم يريدوا ، أن يصلحوا أنفسهم للّه ، وإلا ذاقوا الآلام إليه لأنك متى رجعت إليه في الشدة رأيت مسببها ، وبعدت عنك الشدائد ، وإذا لم ترجع إليه رجعت إليك الشدة ، وامتلأ قلبك ألما . وبما أن اللّه تعالى إن رضينا أو سخطنا فلن يغير ذلك من قضائه ، فلذلك كان رضانا بكل ما أجراه علينا جزءا من سرورنا . فإذا رجع قلب أي إنسان إليه تعالى امتلأ ذلك القلب سرورا ، وإذا بعد عن اللّه تعالى امتلكته الشدائد ، وتمسكت به المصاعب وهو أعلم » . 2 - ومنهم البيان للمريدين ، والبرهان للمحققين ، أبو علي الحسن بن محمد الدقاق كان ثقة في علومه ، ولم يسبقه أحد من معاصريه في مشاهداته ؛ كما كان كاملا في ظاهره ، ومنطقه في بيان طريقة اللّه تعالى ، وقد رأى كثيرا من المشايخ واجتمع بهم . كان تلميذا للنصرآباذى ، يقوم بالوعظ . يروى أنه قال : « من آنس بغيره ضعف في حاله ، ومن نطق عن غيره كذب مقاله » لأن الأنس بغيره من قلة المعرفة والأنس به ، هو الوحشة من غيره والرجل المتوحش بالغير لا يحب المتكلم معهم . سمعت من رجل كبير السن أنه ذهب ذات يوم إلى مجلس الدقاق ، كي يسأله عن حال المتوكلين ، وكان الدقاق في ذلك الوقت لابسا عمامة جميلة من صناعة طبرستان ، تمنى الرجل لو أخذها لنفسه ، وقال للدقاق : « ما التوكل على اللّه ؟ » فقال له الشيخ : « أن تمتنع عن تمنى الحصول على عمائم الناس » وألقى بعمامته أمام ذلك السائل بعد أن قال له هذه الكلمات .