علي الهجويري
190
كشف المحجوب
الباب الثاني عشر باب في ذكر أئمة من المتأخرين رضوان الله عليهم أجمعين أعلم أنه يوجد في هذه الأيام قوم لم يتحملوا متاعب الرياضة ، ولكنهم يطلبون الرئاسة بدون رياضة ، معتقدين أن كل الصوفية مثلهم ؛ وإذا سمعوا أقوال من مضوا وكمالهم ، وقرءوا أعمالهم في عباداتهم ، ينظرون إلى أنفسهم فيجدون أنهم أصغر قدرا من الصوفيين الأوائل ، ورغم ذلك فإنهم لا يعلمون عملهم بل يقولون : « نحن لسنا مثلهم ولا يوجد مثلهم في عصرنا » هذا خطأ محض ؛ لأن اللّه تعالى لا يترك الدنيا بلا حجة ، أو دار الإسلام بلا ولى ؛ مصداقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي على الخير والحق قائمة ، حتى تقوم الساعة » « 1 » وقال أيضا : « لا يزال في أمتي أربعون على خلق إبراهيم » وبعض الذين أذكرهم في هذا الباب انتقلوا إلى رحمة اللّه ، والباقون موجودون إلى وقتنا هذا . رضى اللّه عنهم وعنا وعن جميع المسلمين ، ورحمنا برحمته فهو أرحم الراحمين . 1 - منهم طراز طريق الولاية ، وجمال جميع أهل الهداية ، أبو العباس أحمد بن محمد القصاب الآملى لحق به المتقدمون عنا وصحبوه ، كان مشهورا بعلو الحال ، وصدق المقال والفراسة ، وكراماته كثيرة يقول أبو عبد اللّه الخياطي إمام طبرستان عنه : « أنه من أكبر نعم اللّه أن يجعل أميا لم يتعلم يجيب على أسئلتنا في غوامض الدين ودقائق التوحيد » . ومع أن أبا العباس القصاب كان أميا إلا أنه كان متفقا في علوم الصوفية والدين . سمعت حكايات كثيرة عنه ، أذكر واحدة ، لأنى اتجه في كتابي هذا نحو الاختصار : كان جمل محمل بحمل ثقيل مارا في سوق آمل ، والسوق زلق فوقع
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك .