علي الهجويري

189

كشف المحجوب

64 - ومنهم زعيم سالكى الطريق ، وجمال عوالم أهل التحقيق أبو الحسن علي بن إبراهيم الحصري ، كان إمام عصره في التصوف ، ولم يسبقه أحد في زمانه ، وله أقوال عالية ، وعبارات غريبة في كل الأمور الروحانية . يروى أنه قال : « دعوني في بلائي ! هاتوا ما لكم ، ألستم من أولاد آدم ؟ الذي خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، ثم أمره بأمر فخالف ؟ إذا كان أول الدن درديا فكيف يكون آخره ؟ » . يعنى بذلك : إذا ترك الإنسان نفسه فإنه يكون غارقا في المعاصي ، ولكن إذا جذبته العناية الإلهية أصبح غارقا في المحبة . وعليك أن تنظر إلى جمال نعم اللّه تعالى وتقارنها بقبح أعمالك وسلوكك ، وتسير في سائر أطوار حياتك على هذا التنسق . ملحوظة : قد ذكرت في هذا الكتاب بعض مشايخ الصوفية المتقدمين ، الذين هم الحجة لنا ، ولو أنى ذكرتهم جميعا بتفصيل تراجمهم ، وذكرت كل ما يروى عنهم لما أنجزت ما أزمع إنجازه ، ولطال هذا الكتاب بصورة كبيرة ، وسأذكر في الفصل الآتي بيانا لبعض المحدثين من الصوفية .