علي الهجويري
176
كشف المحجوب
فناداني صوت من السماء : إن هذه لنجاة عجيبة لك يا أبا حمزة ، إنا قد أنجيناك من الموت بالموت ، ألا وهو هذا الحيوان الفظيع « 1 » . سئل : من هو الغريب ؟ فقال : هو المتوحش بالألفة . لأن الفقراء ليس لهم دار ولا صحبة في هذه الدنيا ، ولا في الأخرى « 2 » ، وعندما ينقطع إلفه من الكون يصير متوحشا من كل شيء ، بعد ذلك يصبح غريبا ، وهذه مكانة راقية . 48 - ومنهم داعى المريدين لحكم الأمراء ، أبو العباس أحمد بن مسروق . كان من كبار أجلة خراسان . ومن أولياء اللّه تعالى ، وقد أجمع أولياء زمانه على أنه وتد من الأوتاد ، وقد اجتمع بقطب زمانه ، فلما سئل عن اسم القطب لم يبح باسمه ، ولكنه أشار إلى ما يفهم منه أنه الجنيد ، وقد خدم الأربعين أصحاب التمكين ، وتلقى عنهم ، وتمكن من علوم الظاهر والباطن . يروى أنه قال : « من كان سروره بغير الحق فسروره يورث الهموم ، ومن لم يكن أنسه في خدمة ربه فأنسه يورث الوحشة » « 3 » . يعنى أن كل ما عليها فان إلا وجهه سبحانه وتعالى ، ومن يفرح بالفاني فسوف ينتابه الحزن عندما يزول عنه ما يفرحه ، وكل شيء عبث سوى عبادته ، وعندما يظهر للإنسان ما بالمخلوقات من شرور يتبدل أنسه وحشة ، لذلك كان الحزن والوحشة في العالم كله ناجما عن النظر إلى كل ما سوى اللّه سبحانه وتعالى واللّه أعلم . 49 - ومنهم أستاذ المتوكلين ، وشيخ المحققين ، أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المغربي ، كان مربيا حاذقا ، مراقبا لأحوال مريديه ، ومنهم : إبراهيم الخواص وإبراهيم الشيباني ، له مقالات عالية ، وبراهين ظاهرة ، وله مقام ثابت في التجريد .
--> ( 1 ) هذه روايات ليس لها أي دليل يسندها ثم إن الانسان إذا ردم عليه التراب انقطع عنه الهواء والمسلم مطالب بالمحافظة على نفسه والا يتعرض للهلاك لقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . ( 2 ) طبقات الصوفية للسلمى ص 623 . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمى ص 241 .