علي الهجويري

170

كشف المحجوب

41 - ومنهم اختيار أهل الحرمين ، ومن هو لكل الشيوخ قرة عين أبو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن الفضل البلخي . كان مقبولا عند أهل العراق وخراسان ، وكان تلميذا لأحمد بن خضرويه وأبى عثمان الحيري ، الذي كان يعطف عليه دائما ، وعندما طرده المتعصبون من بلخ لمذهبه ذهب إلى سمرقند حيث قضى أيامه . وروى أنه قال : « أعرف الناس باللّه أشدهم مجاهدة في أوامره ، واتبعهم لسنة نبيه » . أي أن أقرب الناس إلى اللّه أشدهم تمسكا بأوامره وأبعد الناس عن اللّه أشدهم إهمالا في اتباع سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ويروى أنه قال : « عجبت ممن يقطع البوادي والقفار والمفاوز ، حتى يصل إلى بيته وحرمه لأن فيه آثار أنبيائه ، كيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه لأن فيه آثار مولاه » « 1 » . يعنى بذلك أن القلوب هي كرسي معرفة اللّه تعالى ، وهي أكرم على اللّه من الكعبة ، التي يتوجه إليها المصلون . فالناس يديمون النظر إلى الكعبة ، ولكن اللّه تعالى يديم النظر إلى قلوبهم ، فأينما يكون قلبي يوجد محبوبى ، وأينما يكون مرادي ، أينما تكون آثار رسله فعيون من أحبهم متجهة إلى هناك . 42 - ومنهم الشيخ ذو الخطر ، الفاني عن أوصاف البشر ، أبو عبد اللّه محمد بن علي الترمذي « 2 » . وهو مؤلف كتب كثيرة ، وتدل على الكرامات التي نسبت إليه ، منها « ختم الولاية » « 3 » ، و « كتاب النهج » و « نوادر الأصول » « 4 » ، وكثير غيرها ، وأنى لأحترمه وأجله . قال شيخى : « محمد بن علي جوهرة التوحيد التي ليس لها مثيل في

--> ( 1 ) انظر طبقات الصوفية للسلمى 207 . ( 2 ) للدكتور أحمد السائح كتاب عن الحكيم الترمذي نشر مكتبة الثقافة - الدينية - القاهرة 2006 . ( 3 ) ؟ ؟ ؟ وفقنا اللّه سبحانه وتعالى إلى تحقيق هذا السفر القيم نشر مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة - 2006 . ( 4 ) حققه الدكتور احمد السائح والدكتور السيد الجميلي ، ويعمل الآن على اختصاره د . السائح والمستشار توفيق .