علي الهجويري

171

كشف المحجوب

العالم » وقد كتب كتبا عديدة في علوم الرسم ، وهو حجة في أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وابتدأ بكتب تفسير القرآن ولكنه لم يطل عمره ليتمه ، والجزء الذي كتب منه منتشر بين جميع الصوفية ، وقد درس الشرع مع أحد أصحاب أبي حنيفة ، وأهل ترمذ يسمونه محمد الحكيم ، والحكيمية هم أتباعه الذين ينتمون إليه . وله حكايات كثيرة تؤثر عنه ، مثال ذلك أنه أجتمع بالخضر عليه السّلام « 1 » ، وروى مريده أبو بكر الوراق الترمذي أن الخضر كان يزوره كل يوم أحد وكانا يتحادثان معا . يروى أنه قال : « كل من جهل معرفة أوصاف العبودية فهو بنعوت الربانية أجهل » يعنى أن كل من لم يتوصل إلى معرفة نفسه ، ولم يتوصل إلى معرفة ربه ، وكل من لا علم له بخساسة الصفات الإنسانية ، جهل صفاء الصفات الإلهية ، كما أن الظاهر متصل بالباطن ، فكل من ادعى أنه يعرف الثاني بدون الأول فلا علم عنده ، فمعرفة الربوبية متوقفة على معرفة حقيقة العبودية ، ولا كمال بدونهما وهذه مقالته وفي غاية الفائدة وسنبينها في موضعها . 43 - ومنهم شرف زهاد الأمة ، مزكى أهل الفقر ، أبو بكر محمد بن عمر الوراق . كان شيخا كبيرا زاهدا وقد رأى أحمد بن خضرويه ، وصحب محمد بن علي ، وله كتاب في أصول المريدين والسالكين ، وقد سماه المشايخ : « مؤدب الأولياء » . وقد روى القصة الآتية : « أعطاني محمد بن علي بعض وريقات ، بقصد أن أرميها في نهر جيحون ، فلم يطاوعني قلبي على هذا العمل ووضعتها في بيتي ، وذهبت إليه ، وقلت له : قد أديت أمرك ، فسألني : وما ذا رأيت ؟ . فقلت لم

--> ( 1 ) تنتشر هذه الحكايات عن لقاء البعض بالخضر في كثير من كتب التصوف ولكننا لم نجد لها سندا .