علي الهجويري

168

كشف المحجوب

قال أحد : أنا فاضل ، وولى ، فلا هو فاضل ولا هو ولى . ويروى أنه مكث أربعين سنة لا ينام « 1 » ، فنام مرة ورأى ربه في الرؤيا ، فقال للّه سبحانه وتعالى : « يا رب إنني كنت أبحث عنك في قيام الليل ، وقد وجدتك في النوم » . فقال له اللّه سبحانه وتعالى : « يا شاه لقد وجدتنى بقيام الليالي ، لأنك لو لم تبحث عنى هناك لما وجدتنى هنا » . 39 - ومنهم زعيم القلوب ، ونور الأسرار ، عمرو بن عثمان المكي . كان من أكابر الصوفية ، وله أقوال عالية في دقائق العلوم . وتتلمذ للجنيد ، بعد أن رأى أبا سعيد الخراز ، وأجتمع بأبى عبد اللّه سعيد بن يزيد النباجى . كان » إمام عصره في التصوف . وقال : « لا يقع على كيفية الوجد عبارة ، لأنه سر اللّه عند المؤمنين » « 2 » . فدع الناس يعبرون عنه كما يشاءون ، ومهما عبرت عنه عبارات العبد فلن تصيب ولما صار سر اللّه ، ولانقطعت صلة العبد بكل الأسرار الربانية . يروى أنه لما قدم عمرو إلى أصفهان اجتمع عليه شاب بدون رغبة والده ، فمرض ذلك الشاب ، فذهب الشيخ مع عدد من مريديه لعيادته ، فطلب المريض من الشيخ أن يأذن للقوال بأن يغنى ، فطلب عمرو من القوال أن يقول : مالي مرضت ولم يعدنى عائد * منكم ويمرض عبدكم فأعود فلما سمع المريض هذا البيت استوى قاعدا ، وذهب عنه ألم المرض ، وقال : زدني . فقال القوال : وأشد من مرضى على صدودكم * وصدود عبدكم على شديد

--> ( 1 ) هذه أمور تخالف سنن اللّه في الأرض وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ينام ويقوم كما جاء في حديثه الذي استنكر فيه قول الثلاثة الذين قال أحدهم أقوم ولا أنام وقال الآخر : أعتزل النساء فلا أتزوج ، وقال الثالث : أصوم الدهر ولا أفطر ، فلم يوافقهم صلّى اللّه عليه وسلم فيما ذهبوا إليه في حديثه المشهور . ( 2 ) طبقات الصوفية للسلمى 196 .