علي الهجويري
117
كشف المحجوب
الباب الحادي عشر أتباع التابعين حتى يومنا هذا 1 - منهم شجاع الطريقة ، ومتمكن الشريعة ، حبيب العجمي ، عالي الهمة ، رفيع القدر ، وفي ترتيب درجات الرجال له قيمة عظيمة ، وخطر كبير . جاءت توبته على يد الحسن البصري ، وكان في بداية عهده مرابيا ، يرتكب كل أنواع الشرور ، ولكن اللّه أحسن توبته ، ووهبه التوفيق ، حتى عاد إلى خظيرته . وتعلم من الحسن البصري شيئا من علوم الدين وأعماله . وكان لسانه أعجميا ، لا يحسن النطق بالعربية ، وقد خصه اللّه بكرامات كثيرة ، وفي ليلة مر الحسن البصري بباب صومعته ، وكان حبيب قد أذن للعشاء ووقف يصلى ، فدخل الحسن البصري ، ولكنه لم يرد أن يصلى وراء حبيب ، إذ أنه لا يحسن النطق بالعربية ، ولا يحسن تلاوة القرآن ، وفي نفس اللية رأى الحسن البصري في منامه ، أنه رأى اللّه تعالى ، وقال له : يا إلهي دلني على ما يرضيك ؟ . فأجابه اللّه : يا حسن لقد وجدت ما يرضينى ، ولكن لم تقدره حق قدره . لو كنت صليت أمس وراء حبيب ، ولو كان صحة قصده قد جعلتك تغضى عن رطانته لرضيت عنك . ويقول الصوفية إنه عندما هرب الحسن البصري من رسل الحجاج ، لجأ إلى صومعة حبيب فجاء الجنود وسألوه : « هل رأيت الحسن » فأجاب حبيب : « نعم » ، فسألوه : « وأين هو » فأجاب : « هو في صومعتى » ، فدخلوا الصومعة ، ولكنهم لم يروا فيها أحدا فسبوا حبيبا ، وقالوا له : « كذاب » واعتقدوا أنه يسخر منهم ، فاقسم أنه لم يقل إلا الصدق ، فرجعوا مرة ثانية وثالثة ، ولكنهم لم يجدوا أحدا ، فرحلوا . ولما خرجوا جاءه حسن ، وقال لحبيب : أنا أعلم أن اللّه لم يكشفنى لهؤلاء الأشرار إلا بفضل بركتك ، ولكن لماذا قلت لهم أنى هنا ؟ .