علي الهجويري

102

كشف المحجوب

[ على زين العابدين بن الحسين ] 3 - ومنهم وارث النبوة ومصباح الأمة ، السيد المظلوم ، والإمام المحروم ، زين العباد ، ونور الأوتاد ، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي ، الملقب بزين العابدين وهو مشهور بكشف الحقائق ، ونطق الدقائق . سئل : « من أسعد الناس في الدنيا والآخرة ؟ » قال « إن خير الناس في الدنيا والآخرة ، من إذا رضى لم يحمله ورضاه على الباطل وإذا سخط لم يخرجه سخطه عن الحق » . وهذا وصف من نالوا كمال الاستقامة ، وذلك أن الرضا بالباطل باطل ، والإغضاء عن الحق في حال الغضب باطل ، ولا يكون المؤمن مبطلا . وكان الحسين يناديه بعلى الأصغر ، وعندما قتل الحسين وأبناؤه في كربلاء لم يبق إلا على ليهتم بنساء آل البيت ، وكان مريضا وجيء بالنسوة عند يزيد بن معاوية - أخزاه اللّه - في دمشق يركبن الجمال ، وقد نزع عنهن الحجاب فسئل كيف أصبحتم يا علي ، ويا أهل بيت الرحمة ، فأجاب على : « أصبحنا من قومنا بمنزلة قوم موسى من آل فرعون ، يذبحون أبناءنا ، ويستحيون نساءنا فلا ندري صباحنا من مسائنا ، وهذا من حقيقة بلائنا » . ويروى أن هشام بن عبد اللّه بن مروان حج ذات سنة ، وأخذ يطوف بالبيت ، حتى يقبل الحجر الأسود ، ولم يجد لذلك سبيلا من شدة الزحام فصعد إلى المنبر ، وألقى خطبة ، وحينذاك دخل زين العابدين علي بن الحسين رضى اللّه عنه إلى المسجد ، بوجه أقمر ، وخد منور وثوب معطر ، وبدأ الطواف ، وحينما رأى رجل من أهل الشام ما حدث قال لهشام : « يا أمير المؤمنين ، إنهم لم يفسحوا لك الطريق وأنت أمير ، فمن هذا الشاب حسن الوجه ، الذي أتى فتخلى كل الناس عن الحجر ، وأخلوا له المكان ؟ فقال هشام : لا أدرى ، وكان هدفه ألا يعرفه أهل الشام ، ولا ينضموا إليه ، أو يرغبوا في إمارته ، وكان الفرزدق الشاعر واقفا قال : أنا أعرفه ، فقالوا : ومن هو يا أبا فراس ؟ ، أخبرنا ، فقد رأينا شابا ذا مهابة . فقال لهم انصتوا حتى أصفه لكم ارتجالا وقال : -