علي الهجويري
103
كشف المحجوب
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقى النقى الطاهر العلم هذا ابن فاطمة الزهراء ويحكم * وابن الرضى على خيركم قدم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم من جده أفضل الأنبياء ومن * فضل أمته دانت له الأمم ينشق نور الدجى عن نور طلعته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يفضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم في كفه خيزران ريحها عبق * من كف أروع في عرنينه شمم مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم عم البرية بالإحسان فانقشعت * عنها الغيابة والإملاق والظلم لا يستطيع جواد درك غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس يحتدم من معشر حبهم دين وبغضهم كفر * وقربهم منجا ومعتصم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم وعلى هذا النسق مدحه ، وأهل بيت الرسول ؛ فغضب عليه هشام ، وأمر أن يلقى به في سجن عسفان وهو مكان بين مكة والمدينة ، ونقل الخبر كما هو إلى علي زين العابدين فأمر بأن يحملوا إليه اثنى عشر ألف درهم وقال : « قولوا له يا أبا فراس نستميحك العذر ، فنحن قوم مبتلون ، وليس في حوزتنا