علي بن محمد الديلمي

30

الألف المألوف على اللام المعطوف

( . . . ) الذي يتولّد منه » وقال أرسطاطاليس : العشق طمع يتولد في القلوب ؛ فإذا تولد تحرك ونمى ثم تربّى . فإذا تربى اجتمعت إليه موادّ الحرص . وكلّما قوى في قرار « 1 » النفس ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج والطمع والفكر والأماني . وذلك الذي يؤديه إلى الحرص ويبعثه على الطلب حتى يؤديه ذلك إلى الغمّ المقلق والسهر الدائم والهيمان والأحزان وفساد العقل . 109 قال صاحب الكتاب : هذا الجواب يدل على أن السائل كان طبيعيا ؛ فخرج جوابه على مقدار السائل لأن أرسطاطاليس كان إلهيا . ويجوز أيضا أنه كان يرى أنّ المحبّة التي بين المتحابين والعشق يتولدان جميعا من الطبائع ، وليس لهما من عالم العقل والنفس شئ 110 وسئل فلاديوس « 2 » الطبيب / عن العشق ؛ فقال العشق داء يتولّد في الدماغ من جولان الفكر وكثرة ذكر الحبيب وإدامة النظر إليه . 111 وحكي عن جالينوس أنه دخل على مريض ؛ فجسّ عرقه « 3 » فوجده يضطرب اضطرابا عريضا . فبينما هو كذلك إذ دخلت امرأة « 4 » إلى المريض فكلمته . فلما خرجت « 5 » قال جالينوس للمريض « أتحب هذه المرأة ؟ » فأمسك المريض عن جوابه . فقيل له « كيف علمت ؟ » فقال « لأن عرقه اضطرب اضطرابا عريضا عندما كلّمته ؛ فعلمت أنّ لها من قلبه موقعا . 112 قال صاحب الكتاب : وجدنا كلام أصحاب الطبيعة وإن اختلفت أقاويلهم ، فهو اختلاف اللفظ والمعنى واحد . وهو الذي ذكرناه وحكينا عنهم لا يجاوزون ( فيه ) هذا الحدّ ؛ فلا فائدة في تكثير حكاياتهم وذكر أقاويلهم . ونذكر الآن / مقالات المتكلّمين في ذلك . 113 [ الفصل الرابع في قول المتكلّمين في أصل العشق والمحبّة وما تولد منه ] . قال إبراهيم النظّام : العشق ثمرة المشاكلة ودليل على تمازج « 6 » الروحين . وهو من بحر اللطافة ورقّة الصفة وصفاء الجوهر .

--> ( 1 ) فمن قرار . ( 2 ) قلاديوس ( 3 ) عرفه ( 4 ) امره ( 5 ) خرجه ( 6 ) تمازح