علي بن محمد الديلمي
26
الألف المألوف على اللام المعطوف
له موقفا في قوله من شيوخ الصوفية وتابعه على قوله خلق كثير لا يشار إليهم من أهل هذه القصّة . وسنذكر رأيه « 1 » في هذا « 2 » المعنى لقرب كلامه من كلامهم . 92 قال الحسين بن منصور : الحقّ فيما لم يزل واحد نفسه بنفسه ولا شئ مذكور ، حتّى أظهر الأشخاص والصور والأرواح والعلم والمعرفة . فوقعت المخاطبة على ملك ومالك ومملوك ، وعرّف الفاعل والفعل والمفعول . فكان ناظرا إلى نفسه في أزله بنفسه في الجميع ولا ظهور . وجميع ما يعرف من العلم والقدرة والمحبّة والعشق والحكمة والعظمة والجمال والجلال وسائر ما يوصف به تعالى من الرأفة والرحمة والقدس والأرواح وسائر الصفات صورة في ذاته هي ذاته . / 94 فأقبل تعالى من الكمال على ما فيه من صفة العشق ، وهذه الصفة صورة في ذاته هي ذاته . وهو كاستحسانك الشئ من ذاتك وفرحك « 3 » بشئ من ذاتك . فكان على هذه الصفة المدة الطويلة التي لا يوقف على طول مدتها ؛ وذلك أن السنة الواحدة من سنيه لو اجتمع أهل السماوات والأرضين أن يعرفوا « 4 » مقدارها على ما يعرف الحساب ، لعجزوا لأنها أوقات أزلية لا يحاط بها إلّا بالأزلية ولا يضبطها حساب الحدث . فلو متلمّح تلمّح كم مكث مقبلا على هذه الصفة لمعنى بمعنى لما حصل مما يعرف ومما لا يعرف . وذلك أنه ركن « 5 » من شواهد أربعمائة ألف في أربعمائة ألف إلى أربعمائة ألف آخر هذا العالم الذي ظهر فيه بنو آدم . 95 فأقبل على معنى العشق بجميع المعاني وخاطب نفسه عنه بجميع الخطاب ثم حادثه / بجميع المحادثة ، ثم حيّاه بكمال التحية . ثم مكر به جميع المكر ، ثم حاربه جميع الحرب ، ثم تلطفه جميع التلطف ، ثم هكذا من الصفات ما يطول به الوصف . ولو كتب أهل الأرض بشجر الأرض بماء البحر ، لم يبلغوا آخرية ما ناجاه وخاطبه ؛ كل ذلك من ذاته في ذاته لذاته .
--> ( 1 ) ريه ( 2 ) هذه ( 3 ) قزحك ( 4 ) تعرفوا ( 5 ) لعله زكن .