علي بن محمد الديلمي
22
الألف المألوف على اللام المعطوف
78 ثم المحبّة فإذا زادت بعض الزيادة لها ، صارت محبة حقيقية دون المجازية . وهي تمكن وجود لذّات ذكر المحبوب من قلب المحب ، ومعناها واشتقاقها ما قد بدأنا بذكره ومن هاهنا تبتدئ غلبة سلطان المحبة على سلطان العقل وتعتريه الوسوسة والأفكار الرديئة . من ذلك قول قابوس بن الحارث شعر ( كامل ) الحبّ يترك من أحب مدلّها * حيران أو يقضي عليه فيسرع الحبّ أهونه « 1 » ثقيل فادح * يوهى الجليد من الرجال ويصرع من كان ذا بأس ورأى حازم * وبسالة فالحبّ منه أشجع 79 ثم الخلّة . فإذا صارت زائدة على تلك بعض زيادة ، سميت خلّة والخليل في كلام العرب على وجه « 2 » الصاحب / والخليل الصديق . ( و ) يقال خليل من « 3 » الخلّة بضمّ الخاء وهي الصداقة ، والخليل الفقير ( من الخلّة ) بفتح الخاء . ويقال خلّلت الشئ إذا نظّمته وتخلّل القوم أي دخل بينهم . فاسم الخليل « 4 » يحتمل جميع ذلك لأنه صديق وصاحب وفقير إليه ومحتاج إليه لا إلى غيره . وتخلّل ذكر خليله في لحمه ودمه : لا يذكر سواه . ومنه قول القائل شعر ( بسيط ) : خلّان نفسهما والروح واحدة * فلا يمّلان طول الدهر ما اجتمعا 80 ثمّ العشق . فإذا زاد بعض زيادة ، صار الشعف . والعشق شدّة الولوع بذكر المحبوب . وهو الفتنة من قولهم : فلان شعف بفلان . إذا هذى بذكره كثيرا . لأبي ذويب ( كامل ) : شعف الكلاب الضاريات فؤادة * فإذا رأى الصبح المصدق يفزع ومنها وصف قيس بن الملوّح ولوعه بذكر ليلى فقال ( طويل ) : ولو أنّى أستغفر اللّه كلّما * ذكرتك لم تكتب علىّ ذنوب 81 ثم الشغف بالغين : يقال شغفت فلانا إذا أصبت شغافة كما « 5 »
--> ( 1 ) اهوانه ( 2 ) وجهل ( 3 ) بين ( 4 ) الخله . ( 5 ) كلما