علي بن محمد الديلمي

23

الألف المألوف على اللام المعطوف

تقول كبدته إذا أصبت كبده وبطنته إذا أصبت بطنه . والشغاف غلاف القلب فكأنه يريد : بلغ الحب غلاف قلبه . وإنّما يريد به القلب وتغلغل الحبّ فيه . وقال اللّه تعالى قَدْ شَغَفَها حُبًّا 12 ، 30 أي تغلغل قلبها حبّا . وقال مزاحم بن عمرو ( وافر ) : شققت القلب ثمّ ذررت فيه * هواك فليم فالتأم الفطور تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور 82 ثم الاستهتار وهو كثرة الهذيان « 1 » والتذكار وشدّة الشغل والذهول به عن كل شئ وعن كل أحد . ومن ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : سيروا فقد سبق المفردون . قيل « ومن هم يا رسول اللّه ؟ » قال « المستهترون بذكر اللّه » . وقال المجنون ( بسيط ) : إنّى لأجلس في النادي أحدّثهم * فأستفيق وقد نالتني الغول « 2 » / يهوى بعقلي حديث النفس نحوكم * حتّى يقول جليسي أنت مخبول « 3 » 83 ثم يكون بعده الوله وهو ذهول العقل من شدّة الحزن ، / وهي خفّة تأخذ الإنسان من شدّة الحزن ومن الطرب كما اشتد « 4 » غيث الجعد . قال الشاعر ( منسرح ) : وأراني طربا في إثرهم * طرب الواله أو كالمختبل وأشار قيس بن الملوّح إلى هذا المعنى حيث قال ( طويل ) : ولو تلتقى أصداؤنا بعد موتنا * ومن دون رمسينا « 5 » صفيح منصّب لظل صدى رمسي وإن كنت « 6 » رمّة * لصوت صدى ليلى تهّش وتطرب قوله تهّش أو يخفّ لذلك ويستفز « 7 » 84 ثم الهيمان وهو ذهاب العزاء والصبر من وجود حرق « 8 » نيران الحبّ

--> ( 1 ) الهديان ( 2 ) الفلول ( 3 ) ان مجنون والتصويبان مأخوذان عن ديوان مجنون ص ( 224 ) ( 4 ) اتشد ( 5 ) دمسينا ( 6 ) كنه ( 7 ) يستغز ( 8 ) حرف