علي بن محمد الديلمي

7

الألف المألوف على اللام المعطوف

فسمّاه حسنا / . فأراد تعالى أن يظهر معاني يقابل بها هذه المعاني ليظهر بهما سره فيها . فأبدى المستحسن فقابله به . فأظهر من استحسانه حبا « 1 » فألبسه المستحسن فصار محبا . فقابل عند ذلك الحب الحسن . وقابل المستحسن المستحسن . وهو المحبوب . 19 فهذه جملة أسبابها ودواعيها لا زيادة عليها ووجدنا الجميع ممدوحا بلسان الشريعة والعقل ؛ فلا اعتراض إذا للطاعن في المحبة والشانئ لها إذ الفساد عارض فيها ؛ والثابت الصحيح لا يفسد بالفساد العارض فافهم . وسنبين عن فضيلة كل خصلة مما ذكرنا على الانفراد إن شاء اللّه تعالى . الفصل الأول في فضيلة الحسن 20 قال اللّه تعالى ممتنّا على كليمه « 2 » موسى عليه السّلام وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي 20 ، 39 قال قتادة : ملاحة في عينيك ، لا يراك أحد إلّا أحبّك . وقال عكرمة : حسن ملاحة . واعلم أن يوسف عليه السلام / أعطى نصف الحسن ، وكانت المرأة إذا رأته غطّت وجهها مخافة أن تفتتن به ، وجعل اللّه تعالى حسنه معجزة له . وكذلك منّ على صفيه آدم ( ب ) بديع فطرته عليه السلام ، وقال : صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ 40 ، 64 . قيل : هو آدم . وقيل معناه : مثّلكم فأحسن مثالكم . 21 وروى عبد اللّه بن بريدة « 3 » عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : ثلاث « 4 » يزدن « 5 » في قوة البصر : النظر إلى الخضرة والنظر إلى الوجه الحسن والنظر إلى الماء الجاري . وروت عائشة رضى اللّه عنها : أنّ رسول اللّه صلعم كان يعجبه الخضرة والوجه الحسن . وروت أيضا أن رسول اللّه صلعم كان يأمر الجيوش « إذا أرسلتم رسولا فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم » . وقال صلعم : اعتمدوا بحوائجكم الصباح الوجوه ، فان الصورة أول نعمة تلقاك من الرجل .

--> ( 1 ) حنا . ( 2 ) كلمة . ( 3 ) قريده . ( 4 ) ثلث . ( 5 ) يزدنّ .