السلمي
571
مجموعة آثار السلمي
يقتضي التّوكّل . ولكلّ وجهة . وإذا صحّ التّوكّل صحّ له التّفويض والتّسليم والمجاهدة . فالتّفويض هو اتّهام النّفس فيما تشير به عليه ومخالفتها والاعتماد على اللّه تعالى لعلمه بشفقته على عباده ، ويصحّ له ذلك إذا التجأ إلى اللّه تعالى في جميع أحواله ولا يكون علاقة سواه ولا متعلّق . والتّسليم هو ترك التّدبير وقبول الموارد بالسّمع والطّاعة والرّحب والدّعة . والمجاهدة هي اتّباع الأوامر بحسب الطّاقة وإتعاب البدن فيها إلى أن يبلغ إلى روح التّلذّذ بالعبادة فيصير في عبادته مستروحا . « 1 » ( 20 ) ثمّ الحياء . وإنّما يتولّد الحياء من مطالعة الهيبة والعظمة [ 22 آ ] فيستحيي من توحيده ومعرفته وخدمته وحسناته لما يعلم فيها من النّقص والعيب وأنّها لا تصحّ لمقابلة الأمر . وعند الخراسانيّين الحياء هو الانكسار بجميع القلب وملازمة الخدمة بنهاية الطّاقة والنّدم على ما سلف من الطّاعة لشوبها بالرّياء والدّعاوي الصّادقة فكيف الكاذبة . ( 21 ) ثمّ الإرادة . « 2 » وهي اعتقاد القلب عن طلب مرضاة اللّه تعالى وإرادة موافقته ، وإذا صحّ له حال الإرادة استغنى بصحّة إرادته عن علم العلماء وحكمة الحكماء . وعلامته أن
--> ( 1 ) . في الهامش : وأمّا أبناء الآخرة فرأس ما لهم هذه الخصلة الّتي هي التوكّل وقطع القلب عن العلائق لما أحكموها وحصلوها بحقّها . تفرّغوا لعبادة اللّه تعالى وتمكّنوا من التفرّد عن الخلق والسياحة في الأرض واقتحام الفيافي واستيطان الجبال والشعاب ، فصاروا أقوى العباد ورجال الدّين وأحرار الناس وملوك الأرض بالحقيقة . يسيرون حيث يشاؤون . ولقد أحسن من قال : شعر أرى الزّهّاد في روح وراحة * قلوبهم عن الدنيا مراحة إذا أبصرتهم أبصرت قوما * ملوك الأرض سيمتهم سماحه وأما الملوك فيباشرون الحروب ويكافحون الأعداء إمّا هلكا وإمّا ملكا حتّى يحصل لهم مرتبة الملك وعقد الولاية . ( 2 ) . في الهامش : حاشية . سئل بعض الشيوخ : بما وصلت إلى ما وصلت إليه ؟ فقال : بثلاثة أشياء . اخترت من الدنيا الذّكر ، ومن الآخرة الرّبّ ، وتركت ما أريد لما يريد ، فقنعت عمّا أريد ، وقنعت بما يريد . واعلم أنّ الطّريق الموصلة إلى اللّه محو الإرادات من نفسك ( لم أجده في المصادر ) . وقال أبو حفص الحدّاد : « منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه في حال فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخطته » ( تاريخ بغداد 10 / 146 والأنساب 298 / 2 كلاهما منسوبا إلى أبي عثمان الحيري ) .