السلمي
570
مجموعة آثار السلمي
صاحبه إذا لم يمدّ [ 21 آ ] بالرّجاء . ومتى غلب الرّجاء تعطّل العبد ، وإذا غلب عليه الخوف قنط ، فينبغي أن يعتدلا . وقال الخراسانيّون : الرّجاء هو المداومة على الطّاعة مع ترك النّظر إليها والاشتغال بها . ( 17 ) ثمّ الصّبر وهو الالتذاذ بأنواع البلاء وحمل مؤنته « 1 » حتّى تنقضي أيّامه . وقيل : الصّبر له وبه عمّن سواه ودونه . وعند الخراسانيّين أنّ الّذي يعرفه النّاس صبرا هو « 2 » التّصبّر ، والصّبر هو التّهدّف لسهام البلاء ، وكلّ ما يستلذّ به الصّابر ويكون فيه محظوظا ، وهذا هو التّصبّر لأنّه يتجرّع مرارته ويكابد عليه . « 3 » ( 18 ) ثمّ الرّضا وهو فناؤه عن رضاه بمشاهدة رضا اللّه تعالى عنه . ومنهم من شغله إرادة الحقّ ومحبّته عن مطالعة رضائه عنه لإرضائه بحال . وعند الخراسانيّين أنّه لا طمأنينة « 4 » عند كلّ وارد يرد عليه شاء أم أبى . وقال بعضهم : « الرّاضي لا تغيّر تصاريف الأحوال به وعليه » . وقال الفضيل بن عياض ( لبشر الحافي : « الرّضا أفضل من الزّهد في الدّنيا ، لأنّ ) الرّاضي [ 21 ب ] لا يتمنّى فوق منزلته » : « 5 » ( 19 ) ثمّ التّوكّل وهو أن يكون للّه تعالى كما لم يكن ويكون الحقّ له كما لم يزل . وعند الخراسانيّين أن يصدّق اللّه فيما وعد ، ويثق به فيما ضمن ، ويسقط عن نفسه التّدبير . واختلفت هاهنا الأقوال ، فقال العراقيّون : التّوكّل يقتضي الرّضا . وقال الخراسانيّون : الرّضا
--> ( 1 ) . في الأصل : موته . ( 2 ) . في الأصل : وهو . ( 3 ) . في الهامش : وعن بعض الحكماء رضي اللّه تعالى عنه : ثلاثة من كنوز اللّه تعالى لا يعطيها إلّا من أحبّه : الفقر والمرض والصبر . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر . ولقد أحسن القائل : الصبر مفتاح ما يرجّى * وكلّ صعب به يهون اصبر وإن طالت اللّيالي * فربّما أمكن الحرون وربّما نيل باصطبار * ما قيل : هيهات لا يكون ( ديوان الإمام علي 194 ) . أما سمع قوله تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ( 52 : 48 ) ، بل اعرف منّته عليك فيما يحفظ عليك من صلاحك ويكثر من أجرك وثوابك وينزلك منازل الأبرار والأعزّة عنده ، فكم ترى من عواقب حميدة ومواهب كريمة ، واللّه ولي التوفيق بمنّه وفضله . ( 4 ) . في الأصل : لا طمانيّته . ( 5 ) . « الرّضا عن اللّه بقضائه والتسليم لأمره » 30 ، حديث 16 ؛ حقائق التفسير 1 / 279 ، التوبة : 59 كلاهما مسندا ؛ الرسالة القشيرية 300 ، باب الرّضا ، والزيادة منه .