السلمي

569

مجموعة آثار السلمي

فيها وكثرة هواجسه . ثمّ يطالب نفسه بزيادة ما أثر عليه من مناجاة ربّه أو فقدها ، فيشكر للزّيادة ويحزن لفقدها . ثمّ إذا صحّت له صلاته نظر في أفعاله كلّها على هذا السّبيل فيطالب نفسه بتصحيح جميعها ويرى تقصيره ونقصانه فيها . ويعلم [ 20 ب ] أنّ ما منه مرضي فهو من اللّه لا منه وما منه فهو في محلّ الآفة والسّخط . ( 13 ) ثمّ الورع وهو أن يتورّع عمّا سوى اللّه تعالى . قال الخراسانيّون : الورع ترك الشّهوات والشّبهات . « 1 » ( 14 ) ثمّ الزّهد . والزّهد أن يزهد في الزّهد لعلمه أنّ ما يزهد فيه لا خطر له . لذلك قال الشّبلي : « الزّهد خشية ، وحقيقة الزّهد أن يزهد فيما سوى اللّه تعالى » . وقال الخراسانيّون : الزهد خلوّ الأنفس والأيدي عن الدّنيا وخلوّ القلب ممّا خلت منه النّفس واليد وترك حظوظ النّفس أجمع . « 2 » ( 15 ) ثمّ الخوف وهو أن يخاف اللّه تعالى فيه وبعده منه . وأيضا يخاف أن يبدو « 3 » منه خلاف الحقّ فيسقط بذلك من عين الحقّ . وطريقة الخراسانيّين ما سئل أبو حفص رحمه اللّه تعالى عن الخوف ، فقال : « سل عنها الخائف ، فإنّي لم أر خائفا قطّ إلّا لنفسه أو على نفسه ؛ فأين حقيقة الخوف من اللّه تعالى ؟ » ( 16 ) ثمّ الرّجاء لتطمئنّ النّفس وتهدأ « 4 » ولا تتلق « 5 » على الخوف ، فإنّ الخوف يتأجّج عن

--> ( 1 ) . في الهامش : حكي عن الحسن البصري أنّه قال : مثقال ذرّة من الورع خير من ألف قنطار من الصوم والصلاة ( شرح نهج البلاغة 11 / 187 ) . ( 2 ) . في الهامش : وحكي عن إبراهيم بن أدهم : الزهد ثلاثة أحرف ، الزّاي والهاء والدّال . فالزّاي ترك الزينة ، والهاء ترك الهواء ، والدال ترك الدنيا ( الزهد الكبير 75 ، رقم 60 عن أبي بكر الورّاق ) . وعن إبراهيم بن أدهم ، قيل له : بم وجدت الزهد ؟ قال : بثلاثة أشياء . رأيت القبر موحشا وليس لي مؤنس ، ورأيت الطريق طويلا وليس معي زاد ، ورأيت الجبّار قاهرا وليس معي حجّة ( لم أجده في المصادر ) . وعن لقمان الحكيم أنّه قال : يا بني ، الإنسان ثلاثة أثلاث : ثلث للّه ، وثلث لنفسه ، وثلث للدود . فأما ما هو للّه فروحه ، وأما ما هو لنفسه فعلمه ، وأما ما هو للدود فجسمه . ( المواعظ العددية 103 ، الباب الثالث ، الفصل الحادي عشر ) . قال رضي اللّه عنه : سألني رجل شيخ في المنام ، فقال : أي شيء يقرّب العبد إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ فقلت : لذلك ابتداء وانتهاء ، فابتداءه الورع وانتهاءه الرّضا والتسليم والتوكّل ( لم أجده في المصادر ) . ( 3 ) . في الأصل : يبدوا . ( 4 ) . في الأصل : وتهدى . ( 5 ) . كذا في الأصل . ولعلّ الصحيح تتعلّق .