السلمي
565
مجموعة آثار السلمي
[ 17 آ ] كتاب سلوك العارفين للشّيخ أبي عبد الرّحمن السّلمي تغمّده اللّه برحمته بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( 1 ) اللّهمّ أكرمنا بطاعتك . الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله أجمعين . قال الشّيخ الإمام العالم أبو عبد الرّحمن السّلمي رحمة اللّه عليه : سألتني - أسعدك اللّه - عن سلوك المحقّقين « 1 » ومراتب مقاماتهم ، فاعلم أنّ اللّه أخبر عن الموحّدين الّذين وحّدوه وشهدوا له بالرّبوبيّة بقوله تبارك وتعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ( 3 : 18 ) . فحقيقة الشّهادة بالتّوحيد ما شهد الحقّ لنفسه بكمال علمه وتمام قدرته بالاستحقاق ، ثمّ من وحّده من سائر خلقه . وإنّما شهدوا له رسما لا حقيقة ، فكلّ على مقدار علمه وحاله وبعده ودنوّه . وشهد هو لنفسه وهو مشاهد ذاته واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقه لهم تنبيها أنّه عالم بما يكون . ( 2 ) وشهادة الحقّ لنفسه بما شهد به شهادة صدق ، أعلم بذلك أنّه لا يقبل الشّهادة إلّا من الصّادقين ، وشهادة الملائكة [ 17 ب ] له بذلك شهادة اضطرار لما يشهدون من آثار الغيب ولما جبلوا على ذلك . « 2 » ثمّ قال : وَأُولُوا الْعِلْمِ ( 3 : 18 ) أربع طبقات : اثنان منهم
--> ( 1 ) . في الأصل : المحقّيقين . ( 2 ) . في الهامش : حاشية . قال الشيخ أبو العبّاس ( المرسي ) رحمه اللّه تعالى : من أحبّ الظهور فهو عبد الظهور ، ومن