السلمي

566

مجموعة آثار السلمي

أهل الظّاهر وهم أصحاب الأحاديث والفقهاء ، واثنان أرباب الباطن وهم أهل المعاملات وأرباب الحقائق . ( 3 ) وأصحاب الحديث هم نقلة الأخبار « 1 » وحافظوه المشتغلون بحفظه وجمعه وصحيحه وسقيمه . والفقهاء هم العاملون بأحكامه وبيانه وناسخه ومنسوخه ومجمله ومفصّله . وأهل المعاملات هم السّالكون مسلك التّزهّد وتصحيح الأفعال والمجاهدات . وأرباب الحقائق هم المجرّدون في حقائق التّوحيد والمشيرون إلى التّفريد من غير التّجريد والمعبّرون عن معاني الأحوال ، وهم الّذين سمّوا الصّوفيّة . ( 4 ) وطبقة أخرى من العلماء هم علماء النّسبة ، وهم الّذين تفرّدوا عن الكلّ بالفرد وتجرّدوا عن الأكوان وتوحّدوا بالأحد الصّمد ، عرفوا معاني أسامي الحقّ وحقائق صفاته وعاينوا الغيوب وسلموا من أشغال [ 18 آ ] الكون ورجعوا إلى حقائق الحقّ فتحقّقوا فيه وانقطعت أسبابهم عن الخلق أجمع « 2 » وانتسبوا إلى الحقّ وصحّحوا معه النّسبة بالكلّيّة ، وهم سادة الأمّة ، فالإخبار للغير عن أحوالهم صعب وإخبارهم عن أنفسهم على حدود الإشكال . صحّ لهم مقامهم بتصحيح نسبتهم مع الحقّ وأشكل عن الخلق مواردهم ومصادرهم ، وهم حجّة اللّه في البلاد وإليهم مفزع العباد . علت مرتبتهم المراتب لأنّهم حطوا

--> أحبّ الإخفاء فهو عبد الإخفاء ، ومن كان عبدا فسواء عليه أظهره وأخفاه ( إيقاظ الهمم 50 ) . فيا ولدي ، اعلم أنّ اللّه تعالى قال : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ ( 2 : 156 ) ، والمعنى فتنة ، فقد يحصل للعبد فتنة بالطاعة وهو لا يدري ، وهو أن يعجب بها ويعتمد عليها ويستصغر من لم يعملها ويطلب العوض عليها . فهذه حسنة أحاط بها سيئات كثيرة ( لم أجده في المصادر ) . ولما علم اللّه تعالى أنّ في عباده الأقوياء والضعفاء - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن القوي خير وأحبّ إلى اللّه من المؤمن الضعيف وفي كلّ خير » - فتح اللّه على الضعفاء باب الاكتفاء بالواجبات وفتح على الأقوياء باب نوافل الخيرات فعباد أنهضهم إلى القيام بالواجبات خوف عقوبته فقاموا إليها تخليصا لأنفسهم من وجود الهلكة وملاقاة العقوبة فما قاموا للّه شوقا له ولا طلبا للوفاء مع ربوبيته فلو قوبلوا بالمخالفة ما قبل منهم قيامهم هذا فإنّهم ما نهضوا إلّا لأجل نفوسهم ولم يطلبوا إلّا حظوظهم فقاموا إلى واجبات اللّه مجرورين بسلاسل الإيجاب . كذلك عجب ربّك من قوم يساقون إلى الجنّة بالسلاسل . وأمّا العباد الآخرون فعندهم من غليان الشغف ووجود الحبّ ما ليس يكفيهم ( الواجبات بالنوافل ) ( فيض القدير 3 / 95 - 96 والزيادة منه ) . ( 1 ) . في الأصل : الأخيار . ( 2 ) . في الأصل : أجمعوا .