السلمي
546
مجموعة آثار السلمي
وتمحيق الباطل « 1 » والمعاداة في اللّه تعالى . هجر النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كعب بن مالك وصاحبيه لتخلّفهم عن غزوة تبوك وأمر أصحابه بهجرانهم وترك مجالستهم ومكالمتهم حتّى ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ( 9 : 118 ) . ( 21 ) ومنها تخريق المرقّعات على أصحابها المزورين . وآدابهم في ذلك يقصد بيان « 2 » تمويهه وخيانته وخديعته وتلبيسه . قال اللّه تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ( 16 : 94 ) ، أي مكرا وخديعة . ومنزلتها منزلة الشّعر المزور على منتحل نسب الشّرف وأنّه من العلويّة ، فيجب إفساد ما ادّعاه من النّسب لئلّا يغترّ بهم من لا يعرفهم . أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهدم المسجد الّذي اتّخذوه ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنينو أحرقه لما علم قصدهم في اتّخاذه وإن كان ظاهرا مسجدا للّه . قال اللّه تعالى : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ( 9 : 108 ) . وأمر بقطع نخل بني النّضير ، فأنزل اللّه تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( 59 : 5 ) . ( 22 ) ومنها استجازة الكذب في المصالح . وآدابهم في ذلك طلب الإصلاح وإظهار الحقّ ، كما قال تعالى في قصّة إبراهيم عليه السّلام : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ( 21 : 63 ) ، وفي قصّة داوود عليه السّلام إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ( 38 : 23 ) . حكي أنّ جعفر الصّادق ناظر مرجئا عند أبي جعفر المنصور ، فقال جعفر : « أوتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمرجىء فأمر بقتله » ، فقال المرجئي مجيبا « 3 » له : « وأين كان المرجئون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وقد قال : " من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار " » . فاحتجّ جعفر بقصّة إبراهيم عليه السّلام ، فانقطع المرجئي . ( 23 ) ومنها زيارة العجائز . وآدابهم في ذلك أن يكون قصده التّقرّب « 4 » إلى اللّه تعالى والتّزاور فيه وطلب البركة والدّعاء . روي عن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه أنّه قال : « قوموا زوروا أمّ أيمن كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يزورها » . ( 24 ) ومنها التّكلّف لأبناء الدّنيا والرّؤساء والسّلاطين والقيام لهم وحسن الإقبال
--> ( 1 ) . في الأصل : الحقّ . ( 2 ) . في الأصل : - بيان . ( 3 ) . في الأصل : موجبا . ( 4 ) . في الأصل : التبرّك .