السلمي
547
مجموعة آثار السلمي
عليهم . وآدابهم في ذلك ألّا يكون ذلك طمعا منهم في دنياهم ولا لاتّخاذ جاه عندهم . كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل عليه سادات العرب فيكرمهم ويحبّهم ويحسن مجالسهم ، وقال : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » . ( 25 ) ومنها البكاء عند المصيبة . وآدابهم في ذلك أن يكون ذلك من غير نوح ولا رفع صوت . بكى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عند موت ابنه إبراهيم وقال : « العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الرّبّ تعالى ، وأنا بك يا إبراهيم لمحزون » . ( 26 ) ومنها محبّة الأحداث . وآدابهم في ذلك ما قد مضى ذكره في باب آداب الصّحبة . « 1 » ( 27 ) ومنها إظهار البشرة مع من يكرهه قلبه . وآدابهم في ذلك أن يكون القصد فيه طلب السّلامة لا رياء ولا سمعة ولا بغاء . روت عائشة رضي اللّه عنها أنّ رجلا استأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا عنده ، فقال : « بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة » ، ثمّ أذن له . فلمّا دخل لان له الكلام . فتعجّبت من ذلك ، فقال : « يا عائشة ، إنّ من شرّ النّاس من يكرمه النّاس اتّقاء شرّه » . وأنشد الشّافعي رضي اللّه عنه : لمّا عفوت ولم أحقد على أحد * أرحت نفسي من همّ العداوات إنّي أحيّي عدوّي عند رؤيته * لأدفع الشّرّ عنّي بالتّحيّات وأظهر البشر للإنسان أبغضه * كأنّه قد ملا قلبي محبّات ( 28 ) ومنها مقاربة أوباش النّاس على أفكارهم ومقدار عقولهم . والأدب في ذلك طلب السّلامة من غوائلهم . ( 29 ) ومنها الاعتضاد بالسّفهاء للمهبات ودفع المضرّات . وآدابهم في ذلك أن يقصدوا بذلك حياة نفيسة وما أنفسه عن مزاحة أشكاله . قال الأحنف بن قيس : « أكرموا سفهاءكم فإنّهم يقوكم العار والنّار » . وروي عن ابن ميران ، قال : « كان ابن عمر يعجبه أن يصحبه سفيه ليردّ سفه السّفيه به » . وأنشدوا : تعدو الذّئاب على من لا كلاب له * وتتّقي مربض المستنفر الحامي « 2 »
--> ( 1 ) . في الأصل : الصّحابة . ( 2 ) . للنّابغة . انظر طبقات فحول الشّعراء ( طبعة المعارف ) ص 47 .