السلمي
458
مجموعة آثار السلمي
وربّ بكاء بكاء سلوة ، فيحسب الباكي أنّه بكاء حزن وقلق . « 1 » وربّ تباك يظنّه بكاء وربّ تحزّن يتوهّمه حزنا . والأحزان أنواع : حزن من الشّيء ، وحزن بالشّيء ، وحزن على الشّيء ، وحزن في الشّيء ، وحزن من قلّة الحزن ، وحزن من قلّة الصّدق في الحزن ، وحزن من السّكون إلى الحزن ، وحزن من التّلهّف على فوت الحزن ، ولو شرحناه لطال ، ومرادنا في هذه الفصول الاختصار . فليتحقّق هذا الشّخص من نفسه أين هو ، وفي أيّ قسمة من الحزن هو ، وأيّ بكاء يبكي ، ولأيّ هجران يتلهّف ، في « 2 » هجران موجود واصل هجره ، أم هجران توهّم أنّه كان واصلا بالفعل ولا هجر إلّا بعد الوصال ، فإن سبق له وصال فسؤاله محال أنّه ليس يدري ، ثمّ يجري عليه الحزن والأسف ، وإن لم يكن له مقام الوصلة فيما سبق فإخباره عن الهجران محال . وبعد ، هذه فصول في هذه المسألة ، إن طوّلناه أمللناه ، وباللّه التّوفيق . ( 4 ) مسألة : انتهاء عقل العقلاء إلى الحيرة . وقال بعضهم : دهشا كلّه . فإذا كان الابتداء غفلة والوسطة دهشة والانتهاء حيرة فأين مقام الحقيقة ؟ الجواب عنها : إنّ ما ذكرته من كلام بعض المشايخ « انتهاء عقل العقلاء إلى الحيرة » فتمام الفصل إن قال : [ 317 آ ] انتهاء عقل العقلاء إلى الحيرة ولا حيرة . ولقد « 3 » تكلّم وأحسن ، فإنّه لا حيرة فيما فيه الحيرة كلّها من جهة الخلق بما عرفوا وتيقّنوا أنّهم لا يصلون إلى تمام معرفته والعلم به ، أو ردّ عليهم تلك الحال حيرة حيّرتهم ، وليس في الحقيقة حيرة إذ الحقيقة ظاهرة مكشوفة للحقّ . ولكن تحيّر فيه الخلق بقصور محلّهم عن بلوغ الحقائق ولتباين محلّ الكون عن المكوّن ، واللّه أعلم . ( 5 ) مسألة : نأى الحبيب في قربه ودنا في بعده حتّى تمنّى المحبّ البعد وكره القرب . هل هذه الحالة صحيحة أو معلولة ؟ وهل هذا الشّخص جائز أم مستحيل ؟ والسّلام . الجواب عنها : نأى في قربه ودنا في بعده كلام صحيح ، لأنّ من تقرّب إليه بنفسه وحاله وأفعاله فهو بعيد من محلّ الحقيقة ، ومن هو متقرّب به فهو قريب لأنّه محمول « 4 » بعناية من
--> ( 1 ) . في الأصل : وفلق . ( 2 ) . في الأصل : أفي . ( 3 ) . في الأصل : لقد . ( 4 ) . في الأصل : + لا به .