السلمي
457
مجموعة آثار السلمي
فقال : إِي وَرَبِّي ( 10 : 53 ) . فقلت : « لمن ؟ » فقال : « لا أدري » . فقلت : « كيف عليك بذلك ؟ » فقال : « أرى دمعا عزيزا وقلبا حزينا وجسما نحيلا ونفسا كئيبا وهجرانا طويلا وشاسعا . فإذا ارتعت أطلب من كلّ هذا من أجله لم أجده ، فيزيدني حزنا وأسفا في فناء شبابي وذهاب عمري وتنقيص عيشي ، ولم يحصل مرادي أم بشؤم بختي وحرمان جدّي أم بجهلي مجالي أم بقلّة مقداري أم بكذب دعواي . فإن كنت أنا المنفرد بهذه الحالة فقد عظمت « 1 » واللّه مصيبتي . فأخبرني يا شيخي وسيّدي ما هذه الحالة المحيّرة ؟ فإن كنت أنا المخصوص بها حتّى أزيد في عويلي ، « 2 » وإن شاركني فيه غيري تسلّيت فيه بغير ، والسّلام » . الجواب عنها : ليس من أمارات المحبّة والعشق هذه الأوصاف الّتي وصفها السّائل من نفسه ، إنّما هذه من أمارات الطّالبين . وربّ طالب لم يتحقّق له ما يطلبه ، وكذا الطّالبون « 3 » أبدا في حيرة ودهشة وبكاء وعويل واحتراق إلى أن يكونوا مطلوبين ، فيرون إلى حال الرّفاهية والعلم بأحوالهم وأماكنهم ، فلا يضيقون صدرا ، ولا « 4 » يفتح على عبد باب الطّلب إلّا رزق وجود مطلوبه . فهذا السّائل يتردّد بين أن يكون متحقّقا في طلبه وبين أن يكون ممنوعا عن الوصول إلى مطلوبه ، فليسر « 5 » في مقام الوله والبكاء . وربّما يراد بالعبد حال فيبدو عليه آثاره قبل وصوله إلى الحال أو كشوف مقامه عنها فهو متردّد في آثار حاله إلى أن يتحقّق المقام فيها . [ 316 ب ] وربّما يتحقّق له المقام في حال وهو لا يشعر بذلك في وقته ، وذلك حال الاستتار والتّجلّي . وربّما يشير عليه حاله وطلبته ومراده فيبكي ويتضرّع ويحزن وينحلّ ويذوب . وربّما يتجلّى له عن محلّه ومقامه فيأنس ويظهره . وليس كلّ حزن حزنا « 6 » ولا كلّ بكاء بكاء . قد يكون الحزن حزن طبع والبكاء بكاء طبع ، ولا حكم لهما وعليهما . وإذا تحقّق العبد في الحزن عجز عن إخباره عن حزنه ، وإذا تحقّق في « 7 » بكائه هذا ، ذلك وأفناه ، كما قيل : وليس الّذي يجري من العين ماؤها * ولكنّها روح يذوب فيقطر
--> ( 1 ) . في الأصل : عظم . ( 2 ) . في الأصل : ويلي ؛ وفي الهامش : ولكن وعويلي . ( 3 ) . في الأصل : الطّالبين . ( 4 ) . في الأصل : فلا . ( 5 ) . في الأصل : فليسير . ( 6 ) . في الأصل : حزن . ( 7 ) . في الأصل : + في .