السلمي

436

مجموعة آثار السلمي

( 87 ) قال : وقال أيضا : « المؤمن كريم إن أزلته عن دينه لم يزل وإن خدعته عن ماله انخدع ، لأنّه لا يرى الدّنيا عن الآخرة عوضا ولا البخل عن الجود حظّا منكسر القلب ذو « 1 » هموم كثيرة قد تفرّد بها ، إن أتاه شيء فرّقه وإن زوي عنه شيء لم يطلبه » . * ( 88 ) قال : وسمعت الشّافعي ، يقول : « لا عيب بالعلماء أعظم من رغبتهم فيما زهّدهم اللّه فيه وزهدهم فيما رغّبهم اللّه فيه » . * ( 89 ) أنشدني أبو بكر محمّد بن عبد الأعلى الفقيه ، قال أنشدني أبو الطيّب المعروفي للشّافعي : الهمّ فضل والقضا غالب * وكائن ما خطّ في اللّوح انتظر الرّوح وأسبابه * آيس ما كنت من الرّوح * ( 90 ) سمعت علي بن محمّد بن عمر الفقيه بالرّي ، يقول : « 2 » أنبا « 3 » ابن أبي حاتم ، قال : « 4 » أخبرني يونس بن عبد الأعلى ، قال : سمعت الشّافعي رضي اللّه عنه ، يقول « 5 » وحضر ميتا فلمّا سوّينا عليه نظر وقال : « 6 » « اللّهمّ بغناك عنه وفقره إليك اغفر له » . ( 91 ) أخبرنا أبو علي محمّد بن علي الحافظ الإسفرايني ، ثنا عمر بن علّاف [ ص 161 ] بهمدان ، حدّثنا أحمد بن بنان بن بشر ، ثنا ابن عبد الحكم ، قال : جلسنا يوما نتذاكر الزّهّاد والعبّاد وما بلغ من فصاحتهم حتّى ذكرنا ذا النّون . فبينا نحن ذلك إذ دخل علينا عمر بن نباتة ، فقال : « فيما ذا تشاجرون ؟ » قلنا : « ذكرنا الزّهّاد والعبّاد وما بلغ من فصاحتهم » . قال : « واللّه ما رأيت قطّ أفصح من الشّافعي ولا أورع منه » . ثمّ قال : « خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد ذات يوم إلى الصّفا فافتتح الحارث ، فكان غلاما لصالح المرّي ، فقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ الآية ( 77 : 38 ) . فرأيت الشّافعي قد اضطرب ثمّ بكى بكاء شديدا ، ثمّ لم يتمالك أن قال : ( إلهي ) أعوذ بك من مقالة الكاذبين وإعراض الغافلين . إلهي لك خضعت قلوب العارفين وذلّت لك فهوم المشتاقين . إلهي هب لي بجودك وجلّلني بسترك واعف عنّي توبيخي بكرم وجهك يا أرحم الراحمين » .

--> ( 1 ) . في الأصل : ذا . ( 2 ) . خ : - يقول . ( 3 ) . م : انا . ( 4 ) . خ : - قال . ( 5 ) . خ : - رضي اللّه عنه يقول . ( 6 ) . م : فقال .