السلمي
437
مجموعة آثار السلمي
قال : فخرجت إليه وهو بالعراق لأسمع منه . فبينا أنا قاعد على الشّطّ أتهيّأ للوضوء إذ مرّ بي رجل ، فقال : « يا غلام ، أحسن وضوءك أحسن اللّه إليك » . فقفوت أثره ، فالتفت إليّ وقال : « يا غلام ، ألك من حاجة ؟ » قلت : « تعلّمني شيئا لعلّ اللّه أن ينفعني ( به ) . « 1 » قال : « اعلم أنّ من صدق اللّه نجا ، ومن أشفق على دينه سلم من الرّدي ، ومن زهد في الدّنيا قرّت عيناه فيما يرى من ثواب اللّه غدا . أفلا أزيدك ؟ » قلت : « بلى » . قال : « كن في الدّنيا زاهدا وفي الآخرة راغبا ، وأصدق اللّه في جميع أمورك تنج بها مع النّاجين غدا » . فإذا هو الشّافعي فسمعت منه هذه الكلمات . * ( 92 ) أخبرنا عبد اللّه بن سعيد بن عبد الرّحمن البستي بهمدان ، ثنا أحمد بن محمّد بن يوسف ، ثنا محمّد بن يوسف الهروي ، عن أحمد بن مردك الرّازي ، قال : سمعت حرملة بن يحيى ، يقول : سمعت الشّافعي « 2 » - وذكر عنده فهم القلب - قال : « من أحبّ أن يفتح اللّه [ ص 162 ] له قلبه أو ينوّره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه وترك الذّنوب واجتناب المعاصي ويكون له فيما بينه وبين اللّه خبيئة من عمل صالح ، « 3 » فإنّه إذا فعل ذلك فتح اللّه عليه « 4 » من العلم ما يشغله عن « 5 » غيره وإنّ في الموت لأكبر الشّغل « 6 » » . ( 93 ) أخبرنا نصر بن محمّد بن أحمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن يعقوب بن عبد الجبّار القرشي ، حدّثنا أحمد بن خالد بن زيد ، قال : حدّثني رجل من ولد الفضل بن الرّبيع ، عن أبيه ، قال : بعث إليّ هارون الرّشيد بعد أن مضى من اللّيل - فنكرت وذلك أنّه بعث إليّ في ساعة لم يكن يبعث إليّ فيها - فقال لي : « ما فعل الحجازي ؟ » يعني محمّد بن إدريس الشّافعي . قلت : « هو في منزله » . قال : « عليّ به » . فانطلقت حتّى دخلت الشّافعي بغير استيناس ، فقلت : « أجب أبا عبد اللّه بأمير المؤمنين » . قال : « فأنتعل وأرتدي وأنطلق » . فلمّا بلغنا الباب ، قلت له : « اجلس أبا عبد اللّه حتّى أدخل فلعلّه قد قام أو سكن غضبه » . فدخلت على الرّشيد ، فقال لي : « يا أبا فضل » ! قلت : « لبّيك يا أمير المؤمنين » . قال : « ما فعل
--> ( 1 ) . الزّيادتان من البيهقي 2 / 175 - 176 ( هامش أحمد طاهري عراقي ) . ( 2 ) . خ / م : + يقول . ( 3 ) . خ : - صالح . ( 4 ) . خ : - عليه . ( 5 ) . خ : من . ( 6 ) . خ : لأكثر شغل .