السلمي
415
مجموعة آثار السلمي
2 - ومن أصولهم ألا يقبلوا ما يفتح عليهم بعز ويسألوا بذل ، حتى إن أحدهم يسأل عن ذلك فيقول : في السؤال ذلّ وفي الفتوح عزّ ، وإنّا لا نأكل إلا بذل لأنه ليس في العبودية تعزّز . وأصلهم في ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبيد » . فإن قيل إن هذا مخالف لظاهر العلم ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : ما أتاك اللّه من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فاقبله . قيل : إن عمر رضى اللّه عنه رأى في ذلك عزّا لنفسه ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم تعزّزه بذلك ، فقال يحثه على ذلك مخالفة لنفسه وإسقاطا لذلك التعزز عنه ، فقال : ما أتاك اللّه من هذا المال بغير مسألة ولا إشراف نفس فاقبله ، ولا تعزز بذلك ، فإن في رد الرفق حظا للنفس وتكبرا يحدث فيها . 3 - ومن أصولهم قضاء الحقوق وترك اقتضاء الحقوق . 4 - ومن أصولهم محبة استخراج الشئ منهم بالجهد ، وإن كانوا يحبون إخراجه بضد الجهد إسقاطا بذلك لحظ رؤية النفس منهم إن أحدهم بذله ، أو يستحى أن يستخرج ذلك منه كرها « 1 » ، حتى بلغني عن بعض مشايخهم أنه كان يؤخذ ما له منه ويقول لهم هذا حرام ولا يحل لكم والقوم يأخذونه ، فقيل له [ 52 ا ] في ذلك أنت تقول هو حرام وهم يأخذونه ، فقال إنما يأخذون أموالهم ، ليس لي فيها شئ ، ولكن كذا يستخرج الحق من البخيل . وأصلهم في ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن النذر لا يغنى من الحق شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل .
--> ( 1 ) لعل المراد من الجملة بأسرها أن من أصولهم أنهم يحبون أن تخرج الأشياء منهم بالجهد ، وإن كانوا يحبون إخراجها بغير جهد ، ليسقطوا بذلك حظ النفس في أن ترى الأشياء وهي تبذل ، أو أن يستحى صاحبها من أن تخرج منه كرها .