السلمي

416

مجموعة آثار السلمي

5 - ومن أصولهم أن الغفلة هي التي أطلقت للخلق النظر في أفعالهم وأحوالهم ، ولو عاينوا أمانا من الحق إليهم لاستحقروا ما يبدو منهم في جميع الأحوال ، واستصغروا ما لهم في جنب ما عليهم . 6 - ومن أصولهم مقابلة من يجفوهم بالحلم ، والاحتمال والخضوع والاعتذار والإحسان دون مقابلتهم بمثل ذلك . وأصلهم في ذلك قول اللّه عز وجل لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : « ادفع بالتي هي أحسن » . 7 - ومن أصولهم اتهام النفس في جميع الأحوال ، أقبلت أم أدبرت ، أطاعت أم عصيت ، وقلة الرضا عنها والميل إليها بحال . 8 - ومن أصولهم أن ما ظهر من أحوال الروح للسرّ صار رياء في السرّ ، وما ظهر من أحوأل السرّ إلى القلب صار شركا في السر ، وما ظهر من القلب إلى النفس صار هباء منثورا ، وما أظهره الإنسان من أفعاله وأحواله فهو رعونة الطبع ولعب الشيطان به . والذي يحقرها يكون في زيادة ، ولا يزال يترقى في الأحوال حتى يعلو حال السر إلى حال الروح والقلب لا يشعر بذلك ، ويترقى حال القلب إلى حال السر والنفس لا تشعر بذلك ، ويترقى حال النفس إلى حال القلب والطبع لا يشعر بذلك . فحينئذ يكون مكاشفا ينظر بعينه إلى ما يشاء ، فيشاهده على ما هو عليه ، وينظر بقلبه فيخبر عن مواضع الغيب . والروح والسر حصلا في المشاهدة ، فليس لهما إلى القلب والنفس رجوع بحال . ومع هذا فظاهره ملازم للعلم ، مظهر للتهمة ، مخاطب لنفسه بأنها في حال الاغترار والاستدراج لئلا يألفه فيسقط عن درجات الصديقين . وسئل بعضهم ما صفة أهل الملامة ، فقال دوام التهمة ، فإن فيها دوام المحاذرة ؛ ومن قويت محاذرته سهل عليه رد الشبهات وترك السيئات . سمعت