السلمي
56
مجموعة آثار السلمي
و قال : النجم قلب محمد « إِذا هَوى » ، إذا انقطع عن جميع ما سوى اللّه . « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » . قال جعفر : ما ضل عن قربه طرفة عين . « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » . قال جعفر : كيف ينطق عن الهوى من هو ناطق بإظهار التوحيد وإتمام الشريعة وآداب « 1 » الامر والنهي . بل ما نطق الا بأمر وما سكت الا بأمر . أمر فكان أمره قربة عن الحق ونهى فكان نهيه إدبارا وزجرا . « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى » . قال جعفر : انقطعت الكيفية عن الدنو . الا ترى ان اللّه تعالى حجب جبريل عن دنوه ودنو ربه منه . و قال أيضا : دنا محمد صلعم إلى ما أودع في قلبه من المعرفة والايمان فتدلى بسكون قلبه إلى ما أدناه وزال عن قلبه الشك والارتياب . « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » . قال جعفر : أدناه منه حتى كان منه كقاب قوسين . والدنو من اللّه تعالى لا حد له والدنو من العبد بالحدود . « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » . قال جعفر : بلا واسطة فيما بينه وبينه سرا إلى قلبه لا يعلم به أحد سواه بلا واسطة الا في العقبى حين « 2 » يعطيه الشفاعة لأمته . وقال الصادق في قوله « دَنا فَتَدَلَّى » : لما قرب الحبيب من الحبيب بغاية القرب نالته غاية الهيبة . فلاطفه الحق بغاية اللطف لأنه لا تحمل غاية الهيبة الا غاية اللطف . وذلك قوله « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » اي كان ما كان وجرى ما جرى وقال الحبيب ما يقول الحبيب لحبيبه وألطف له إلطاف الحبيب لحبيبه وأسر اليه ما يسر الحبيب إلى حبيبه . فأخفيا ولم يطلعا على سرهما أحدا سواهما . فلذلك قال « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » ولا يعلم أحد ذلك الوحي الا « 3 » الذي أوحى والذي أوحي اليه . « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » . قال جعفر : لا يعلم أحد ما الذي رأى الا الذي أرى والذي رأى . صار الحبيب من الحبيب قريبا وله نجيّا « 4 » وبه أنيسا . قال اللّه تعالى : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ( VI ، 83 ) .
--> ( 1 ) B وإيجاب ( 2 ) F حتى ( 3 ) Y + اللّه ( 4 ) B محبا