السلمي

42

مجموعة آثار السلمي

« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ » . قال جعفر : قيل لموسى عليه السلام كيف عرفت ان النداء هو نداء الحق ؟ فقال : لأنه افناني وشملني وكأنّ كل شعرة مني كانت مخاطبا بنداء من جميع الجهات وكأنها تعبر من نفسها بجواب . فلما شملتني أنوار الهيبة وأحاطت بي أنوار العزة والجبروت علمت اني مخاطب من جهة الحق . ولما كان أول الخطاب « اني » ثم بعده « انا » علمت أنه ليس لأحد ان يخبر عن نفسه باللفظتين جميعا متتابعا الا الحق . فادهشت وهو كان محل الفناء . فقلت أنت أنت الذي لم تزل ولا تزال ليس لموسى معك مقام ولا له جرأة الكلام الا ان تبقيه ببقائك وتنعته بنعتك فتكون أنت المخاطب والمخاطب جميعا فقال : لا يحمل خطابي غيري ولا يجيبني سواي وانا المتكلم وانا المكلّم وأنت في الوسط شبح يقع بك محل الخطاب . « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » . قال جعفر : اقطع عنك العلائق فإنك بأعيننا . « وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى » . قال جعفر : منافع شتى وأكبر منفعة لي فيها خطابك إياي بقولك « وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى » ( XX ، 17 ) . « وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي » . قال جعفر : لما كلم اللّه موسى عقد لسان موسى عن مكالمة غيره . فلما أمره بالذهاب إلى فرعون ناجاه بسره فقال « وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي » لا كون قائما بالأمر على أتم مقام . « كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً » . قال جعفر : قيل لموسى استكثرت تسبيحك وتهليلك وتكبيرك ونسيت بدايات فضلنا عليك في حفظك في اليم وردك إلى أمك وتربيتك في حجر عدوك . وأكثر من هذا كله خطابنا معك وكلامنا إياك . وأكثر منه اخبارنا باصطناعنا لك . قال جعفر : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ » لمن رجع إليّ في مهماته ولم يرجع إلى غيري « وَآمَنَ » وشاهدني ولم يشهد معي سواي « وَعَمِلَ صالِحاً » وأخلص قلبه لي « ثُمَّ اهْتَدى » ثم لم يخالف سنّة النبي صلعم . « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ » . قال جعفر : عهدنا إلى آدم ان لا ينسانا