السلمي
485
مجموعة آثار السلمي
الكتّانى [ 4 ] يقول : التصوف خلق من زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف [ 5 ] . وقال ابن أبي سعد إن من لم يتظرّف في التصوف فهو غبىّ . والتصوف صفوة الأحوال فمن صفى في أحواله وأخذ من كلّ [ حال ] صفوته فهو صوفي . والتصوف الاخذ من كل صاف في [ * ] الاخلاق والأحوال اصفاها [ + ] . والصوفي الذي لا يشغله وارد ولا يزعجه صادر . والصوفي قريب المنظر بعيد المأخذ . 17 ثمّ الخلق . وهو ما أمر الله به نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قوله عزّ وجلّ : « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » . [ 1 ] فلمّا تأدّب بهذه الآداب ، قال اللّه عزّ وجلّ : « إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » . [ 2 ] والخلق تحسين عيوب الإخوان وإقالتهم في عثراتهم وقبول أعذارهم ومساعدتهم في أحوالهم ما لم يكن إثما . والخلق هو المداراة [ * ] وترك المماراة . والخلق استعمال التظرّف في جميع الأحوال . والخلق نسيان ما منك وأوبة ما إليك . والخلق ترك ما يوحش الاخوان ظاهرا وباطنا . وأصل الخلق رعاية حقوق المسلمين وحفظ عهد الإخوان . 18 ثم الزيارة . والزيارة على وجوه : زيارة لبيت اللّه الحرام في أداء فريضته فيه مع حفظ حرماته . وزيارة لقبر نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مستشفعا به إلى ربّه في
--> ( * ) ص : في الأحوال و . ( + ) ص : اصفاه . ( 4 ) . هو أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتّانى البغدادي ، صحب الجنيد وابا سعيد الخراز وابا الحسين الرازي . جاور بمكة حتى مات بها سنة 322 . راجع : حلية الأولياء ، ج 10 ص 357 - 358 ؛ الطبقات ، ص 373 - 377 ؛ تاريخ بغداد ، ج 3 ص 74 - 76 . ( 5 ) . تهذيب الاسرار ، ق 6 ب ؛ الرسالة القشيرية ، ج 2 ص 554 . 17 ( * ) في هامش المخطوط : المداراة الاحتمال بحسن الخلق والعفو بطيبة النفس . ( 1 ) . سورة الأعراف ( 7 ) : 198 . ( 2 ) . سورة القلم ( 68 ) : 4 .