السلمي

486

مجموعة آثار السلمي

حوائجه . قال الله - عز وجل - وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ . . . » [ 1 ] الآية . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من زار قبرى وجبت له شفاعتي » [ 2 ] . ويزور قبره صلّى اللّه عليه وسلّم رجاء شفاعته في الآخرة ورجاء ايصال بركات تلك القرب اليه في الدنيا . وزيارة العلماء مقتبسا من علومهم ومتأدّبا بآدابهم . وزيارة أهل الصّلاح [ b 77 . f ] متقرّبا بذلك إلى اللّه عزّ وجلّ . وزيارة الوالدين للبرّ بهم . وزيارة المشايخ للأخذ عنهم والتبرّك بلقائهم . وزيارة الإخوان قاضيا لحقوقهم وتجديدا للأخوة وحفظا لكرم العهد . وزيارة القبور للاعتبار . 19 وأمّا السّماع . فالناس فيه يختلفون : منهم من كرهه للمريدين ، ومنهم من أباحه لهم على حدّ . ولم يتح أحد من المشايخ السماع للمريدين مطلقا ، ولكن على حدّ وتقييد . وأهل المعرفة يباح لهم السماع بل يستحب لهم ذلك . والواصلون لا يؤثّر فيهم السماع بحال ، لانّهم جاوزوا محلّ التلوين والتغيير واختلاف الواردات ، فلا ترد عليهم حال ولا وارد الّا وحالهم أعلى من ذلك . لان من حصل في الحضرة كان مصونا عن اعتراض الحوادث . وسماع للعوام ، فلا اعتبار به ؛ لانّه سماع طبع [ 1 ] هم فيه كالطفل يسمع صوت امّه فيألفه وكالجمال يحدو بها حاد فتسرع السّير . 18

--> ( 1 ) . سورة النساء ( 4 ) : 63 . ( 2 ) . اخرجه أبو سعد الخرگوشي في شرف المصطفى ( نسخة برلين ، ق 257 ب ) والقاضي عياض في الشفا ( ج 2 ص 667 ) عن ابن عمر . وأورده السيوطي في الجامع الصغير ( ج 2 ص 172 . قارن : فيض القدير ، ج 6 ص 140 ) وقال إنه حديث ضعيف . 19 ( 1 ) . قال بندار بن الحسين : السماع على ثلاثة أوجه : منهم من يسمع بالطبع ومنهم من يسمع بالحال ومنهم من يسمع بالحق . فالذي يسمع بالطبع يشترك فيه الخاص والعام فان جبلّة البشرية استلذاذ الصوت الطيب ( الرسالة القشيرية ، ج 2 ص 648 ؛ اللمع ص 278 ) .