السلمي
478
مجموعة آثار السلمي
4 ثمّ التّقوى هي [ * ] الوقوف عند الشّبهات والفرار من المحظورات [ 1 ] . والمتّقى هو المفرّق بين الالهام والوسوسة . قال الله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا » . [ 2 ] والتقوى قريبة من الايمان [ + ] ولا يكون العبد متّقيا الّا بعد تصحيح مقام الايمان . والتقوى نتيجة التواضع وقبول [ ال ] - حقّ من اىّ وجه كان وترك التكبّر والاعتلاء . والتقوى تورث [ + + ] الصدق . ومن لم يجعل المحكّم على افعاله وأحواله التقوى ، قطع به عن مقامات الوصول [ a 75 . f ] إلى الحقيقة . 5 ثمّ الخوف والرجاء . وهما زمامان على العبد [ 1 ] يقوّمانه في أحواله وافعاله وأوقاته . فمتى ما زاد واحد منهما أو غلب صاحبه تعطّل العبد [ 2 ] ؛ الا انّه في حال الخوف يجب أن يلازم الرجاء وفي حال الرجاء يلازم الخوف ليعتدل حاله ويصفو عمله . ولانّ الخوف إذا غلب يورث القنوط والرجاء إذا غلب يورث الأمن والفترة . [ 3 ] وعلامة الرجاء الاقبال على الطاعات بحسب الطاقة وعلامة الخوف التباعد من 4
--> ( * ) ص : هو ( + ) ص : قرينه بين الايمان ( + + ) ص : يورث ( 1 ) . قال المحاسبي : وهي « الحذر بالمجانبة لماكره الله عز وجل » ( الرعاية لحقوق الله ، ص 31 ) . ( 2 ) . سورة الأعراف ( 7 ) : 201 . 5 ( 1 ) . عن أبي بكر الواسطي : الخوف والرجاء زمامان يمنعان من سوء الأدب ( طبقات ، ص 303 ؛ قارن الرسالة القشيرية ، ج 1 ص 393 : . . . زمامان للنفوس لئلا تخرج إلى رعونتها ) . ورواه السراج عن ابن عطا بلفظ : « زمامان للنفس حتى لا تخرج إلى رعونتها من الادلال والأمن والإياس والقطع » ( اللمع ، ص 63 ) . ( 2 ) . سمعت أبا سليمان الدارانى يقول : إذا غلب الرجاء على الخوف فسد الوقت ( طبقات ، ص 76 ) . ( 3 ) . لولا انّ الله تعالى عدله [ اى : عدل الخوف ] بالرجاء لأخرج إلى القنوط ، ولولا انه روّحه بروح الانس بحسن الظن لأدخل في الاياس ( قوت القلوب ، ج 1 ص 467 ) وقال أبو عثمان : من اضرّ به الرجاء حتى قارب الامن فالخوف له أفضل ومن اضرّ به الخوف حتى قارب الاياس فالرجاء له أفضل ( تهذيب الاسرار ، ق 73 أ ) .