السلمي
479
مجموعة آثار السلمي
المخالفات أجمع [ 4 ] . ولا تصحّ حقيقة الخوف الّا لراج ، ولا حقيقة الرجاء الّا لخائف . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا » [ 5 ] . 6 ثمّ الزّهد . ولا يصحّ الزهد الّا بعد تصحيح التوبة والإنابة . والزهد وجوه : زهد في الدنيا وعروضها ، وزهد في الخلق وتعظيمهم والوجه عندهم ، وزهد في الرئاسة ، وزهد في الحرام ، وزهد في الشّبهات ، وزهد في الحلال . والزهد الصحيح أن يكون في الحلال ، فانّ هذه الوجوه الأخر الزهد فيها فريضة . والزهد الذي يكون فيه فضيلة [ هو ] الزهد في الحلال [ 1 ] . كذلك سئل أبو حفص [ 2 ] فقيل له إنّ فلانا زاهد . فقال : الزهد لا يكون الّا في
--> ( 4 ) . قال شقيق : . . . علامة الخوف ترك المحارم وعلامة الرجاء الطاعة الدائمة ( تهذيب الاسرار ، ق 71 أ ) . وعلامة الخوف من الله ترك جميع ما كره الله ( آداب النفوس للمحاسبى ، ص 150 ) . ( 5 ) . وهو قول مطرّف بن عبد الله العامري التابعي الزاهد المتوفى سنة 87 ( راجع لترجمته : حلية الأولياء ، ج 2 ص 198 - 212 ؛ طبقات ابن سعد ، ج 7 ص 141 ؛ المعارف ، ص 436 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 4 ص 187 - 195 ) . واخرجه أبو نعيم باسناده بلفظ « لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لوجدا سواء لا يزيد أحدهما على صاحبه » ( حلية الأولياء ، ج 2 ص 208 ) ورواه كذلك أبو طالب المكي في قوت القلوب ، ج 1 ص 439 . وزعمه الآخرون حديثا نبويا كالسراج في اللمع ، ص 62 والخرگوشي في تهذيب الاسرار ، ق 68 ب ( بلفظ : . . . رجاؤه ما مال أحدهما بصاحبه ) والمحاسبي في آداب النفوس ، ص 69 ؛ والمستملى في شرح التعرف ، ج 2 ص 509 . 6 ( 1 ) . قال أبو عثمان الحيري : الزهد في الحرام فريضة وفي المباح فضيلة وفي الحلال قربة ( طبقات ، ص 174 ) . وكان إبراهيم بن أدهم يقول : الزهد ثلاثة أصناف : زهد فرض وزهد فضل وزهد سلامة . فالزهد الفرض ، في الحرام ؛ والفضل ، الزهد في الحلال ؛ والسلامة ، الزهد في الشبهات . ( قوت القلوب ، ج 1 ص 544 ؛ حلية الأولياء ، ج 8 ص 26 ؛ ذم الدنيا لابن أبي الدنيا ص 45 - 46 ) . قيل الزهد على وجهين زهد فرض وزهد فضيلة . فاما الفرض فترك الحرام ورفضه واما الفضيلة فالزهد في الحلال ( تهذيب الاسرار ، ق 55 ب ) . الزهد ، في الحلال الموجود ؛ وامّا الحرام والشبهة فتركه [ كذا ؛ والصحيح : فتركهما ] واجب ( اللمع ، ص 46 ) . ( 2 ) . هو أبو حفص عمرو بن سلم ( أو : سلمة ) الحدّاد النيسابوري شيخ الصوفية بنيسابور وأحد أئمة أهل الفتوة والملامة . صحب أحمد بن خضرويه البلخي والجنيد . واخذ عنه أبو عثمان سعيد بن -