السلمي
180
مجموعة آثار السلمي
بي . كونوا لي حقا ، أسخر لكم الأكوان وما فيها . ألا ترى « 1 » كيف قطعهم عن الاعتماد على الأنبياء « 2 » بقوله « 3 » : « مَنْ ذَا الَّذِي « 4 » يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( 2 : 255 ) . « اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ » . قال ابن عطاء : يعلم من أنفسهم ما لا يعلمونه من نفوسهم . فربط كلا بحدّه . فمن بقي مع حده ، حجب . ومن جاوز « 5 » حده ، هلك . وقال ابن عطاء : اللطيف الذي يعرف الغيوب بلا دليل « 6 » . « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . قال ابن عطاء : لا أسألكم على دعوتكم أجرا الا ان تتوددوا « 7 » إلي بتوحيد اللّه « 8 » ، وتتقربوا اليه « 9 » بدوام طاعته وملازمة أوامره . « وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا » . قال ابن عطاء : ان اللّه تعالى « 10 » يربّي عباده بين الطمع واليأس « 11 » . فإذا طمعوا فيه أيأسهم بصفاتهم « 12 » . وإذا « 13 » أيسوا اطمعهم بصفاته . وإذا غلب على العبد القنوط ، وعلم العبد ذلك واشفق منه ، أتاه من « 14 » من اللّه الفرج « 15 » . الا تراه يقول : « وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا » ؟ معناه « 16 » ينزل غيث رحمته على قلوب أوليائه ، فينبت فيها التوبة والإنابة والمراقبة والرعاية . « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » . قال ابن عطاء : من لم يعلم أن ما وصل اليه من الفتن والمصائب باكتسابه ، وان ما عفا عنه مولاه أكثر ، كان قليل النظر في احسان ربه اليه . لان اللّه تعالى « 17 » يقول « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ . . . وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » . فمن لم يشهد ذنبه وجنايته « 18 » ويندم عليه « 19 » ، لا يرجى له النجاة من المصائب والفتن .
--> ( 1 ) F يرى ( 2 ) YB + عليهم السلام ( 3 ) B + تعالى ( 4 ) B - الذي ( 5 ) YH تجاوز ( 6 ) B + وقال ابن عطاء ؛ F + وقال ؛ YH وقال بعضهم : + اللطيف الذي ينسي العباد في الآخرة ذنوبهم لئلا يتشوروا ( 7 ) FB تتودوا ( 8 ) FB + تعالى ( 9 ) F إلى اللّه ( 10 ) H عز وجل ( 11 ) YH طمع وياس ( Y وإياس ) ( 12 ) B - بصفاتهم ( 13 ) F فإذا ( 14 ) F - من ( 15 ) F الفرح ( 16 ) H معنى ؛ Y - معناه ( 17 ) H - تعالى ( 18 ) F وخيانته ( 19 ) sic .