السلمي
91
المقدمة في التصوف
وغطنا برداء عافيتك ، وانصرنا باليقين والتّوكّل عليك ، وأسفر وجوهنا بنور صفاتك وأضحكنا وبشّرنا يوم القيامة بين أوليائك ، واجعل يدك مبسوطة علينا وعلى أهلنا وأولادنا ومن معنا برحمتك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقلّ من ذلك يا نعم المجيب . يا من هو هو هو في علوّه قريب ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا محيطا باللّيالي والأيّام ، أشكو إليك من غمّ الحجاب وسوء الحساب وشدّة العذاب ، وإنّ ذلك لواقع ما له من دافع إن لم ترحمني . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] ( ثلاثا ) . ولقد شكى إليك يعقوب فخلّصته من حزنه ، ورددت عليه ما ذهب من بصره ، وجمعت بينه وبين ولده ، ولقد ناداك نوح من قبل فنجّيته من كربه ، ولقد ناداك أيّوب من بعد فكشفت ما به من ضرّه ، ولقد ناداك يونس فنجّيته من غمّه ، ولقد ناداك زكريّا فوهبت له ولدا من صلبه بعد إياس أهله وكبر سنّه ، ولقد علمت ما نزل بإبراهيم خليلك فأنقذته من نار عدوّه ، وأنجيت لوطا وأهله من العذاب النّازل بقومه ، فها أنا ذا عبدك إن تعذّبني بجميع ما علمت من عذابك فأنا حقيق به ، وإن ترحمني كما رحمتهم مع عظيم إجرامي ، فأنت أولى بذلك وأحقّ من أكرم به ، فليس كرمك مخصوصا بمن أطاعك وأقبل عليك بل هو مبذول بالسّبق لمن شئت من خلقك وإن عصاك وأعرض عنك ، وليس من الكرم أن لا تحسن إلا لمن أحسن إليك وأنت المفضال الغنيّ ، بل من الكرم أن تحسن إلى من أساء إليك وأنت الرّحيم العليّ ، كيف وقد أمرتنا أن نحسن إلى من أساء إلينا فأنت أولى بذلك منّا . « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( ثلاثا ) يا اللّه ، يا اللّه ، يا اللّه ، يا رحمن يا رحمن ، يا رحمن ، يا قيّوم يا قيّوم يا قيّوم ، يا من هو هو هو ، يا هو ، إن لم نكن لرحمتك أهلا أن ننالها فرحمتك أهل أن تنالنا ، يا ربّاه يا ربّاه يا ربّاه ، يا مولاه يا مولاه يا مولاه ، يا مغيث من عصاه ( ثلاثا ) ، أغثنا أغثنا أغثنا يا ربّ يا كريم ، وارحمنا يا برّ يا رحيم ، يا من وسع كرسيّه السّموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العليّ العظيم . أسألك الإيمان بحفظك إيمانا يسكن به قلبي من همّ الرّزق وخوف الخلق وأقرب منّي بقدرتك قربا تمحق به عنّي كلّ حجاب محقته عن إبراهيم خليلك ، فلم يحتج لجبريل رسولك ولا لسؤاله منك وحجبته بذلك عن نار عدوّه ، فكيف لا