السلمي

67

المقدمة في التصوف

وأمّا الوجود المطلق المشترك . فلا خلاف في زيادته . ولكن الشيخ الأشعري « 1 » ، ومن وافقه ليس عندهم إلا وجود مطلق . فعل للزاد أنه لا خلاف في زيادته عند من أثبته . لكن يبعده أن المقام مقام الخلاف بين الشيخ وغيره . وقول العلامة السنوسي : وفي الوجود صفة . اعلم أنه ينبغي في ذلك ، ومثله ، أنه يوفى بما هو عليه حقه ، وبما علم عليه نفسه تعالى من غير تعرض لكون وجوده نفسه حقيقته ، أو غيرها . وكذا سائر الصفات . هي له على ما يعلم هو فلا تقول : هي هو : ولا هي غيره ، ولا أن الذات والصفات شيئان ، ولا شيء واحد . بل تكف عن النقول وتسلّم علم ذلك إلى اللّه ، لأنّه حرّم علينا أن نقول ما لا نعلم كما أثنى على نفسه . « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . وقد عدّ في « نوادر الأصول » « 2 » ؛ من التكلّف والخوض فيما لا يعني أشياء : منها : طلب كيفيات صفات اللّه تعالى . يعني : من كيفيات تعلقاتها وتعدّدها واتخاذها في نفسها ، وهل هي الذات أو غيرها لأنه مما لم يأمر به الشرع ، وسكت عنه الصحابة ، ومن سلك سبيلهم ، بل نهوا عن الخوض فيه ، لأنه بحث عن كيفية ما لم تعلم كيفيته بالعقل ، فينبغي الوقف والإمساك عن ذلك فهو أسلم من الخطر ، وهو الذي عوّل عليه غير واحد . ولكن لمّا كان كلام الشيخ السنوسي على مذهب النظّار ، لم يكن بدّ من تحقيق مرامه .

--> ( 1 ) هو الإمام علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن أبي موسى الأشعري اليماني البصري ، كنيته ( أبو الحسن ) مؤسس المذهب الأشعري أحد مذهبي أهل السنة والجماعة في العقيدة والمذهب الثاني هو المذهب الماتريدي نسبة لأبي منصور الماتريدي ، ولد الإمام الأشعري في البصرة وتوفي في بغداد سنة 330 ه ، من مؤلفاته : مقالات الإسلاميين ، الفصول في الرد على الملحدين ، الإبانة في أصول الديانة ( معجم المؤلفين 4 / 53 ) . ( 2 ) كتاب « نوادر الأصول » في معرفة أخبار الرسول صلى اللّه عليه وسلم للإمام أبي عبد اللّه محمد بن علي بن الحسين بن بشير المشهور بالحكيم الترمذي ، كتب الحديث وحدث بنيسابور عمن ذكر من الشيوخ سنة 285 ه ، روى عنه كثيرون ، توفي سنة 360 ه ، وكتاب نوادر الأصول من أهم مؤلفاته التي جمعت فأوعت ( معجم المؤلفين 10 / 315 ) .