السلمي

68

المقدمة في التصوف

فنقول : أولها قد اختلفوا في أن وجود الشيء هل هو عين ذاته ، أو زائد عليه ؟ ثانيها أو فرق بين الواجب والممكن . ثالثها : إن كان واجبا فهو عين ذاته . رابعها : لأصحاب الأحوال أنه صفة نفسية في الواجب ليس عينه ولا غيره . ومذهب الشيخ الأشعري : أنه عينه مطلقا ، والأكثر حمله على ظاهره وأنه لا اشتراك بين الموجودات إلّا في اللفظ ، لا في المعنى . لكن لما ورد على ذلك انتقاض تعليل الشيخ لصّحة الرؤية بالوجود ، وأنه فرع الاشتراك المعنوي والغرض عدمه على مذهبه تناول القصد ومتابعوه . قوله : بأن وجود كل شيء حقيقة لم يرد به الاتحاد في المفهوم . بمعنى : أن مفهوم كون الشيء ذا هوية ، هو بعينه مفهوم ذلك الشيء ، حين يلزم من الاشتراك في الأول ، بالاشتراك في الثاني ، بل أراد أن الوجود ومعروضه ليس لهما هويتان متمايزتان تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد بالجسم . فالاتحاد الذي ادعاه الشيخ ، إنما هو باعتبار ما صدق عليه وذلك لا ينافي اشتراك مفهوم الوجود ، فلا منافاة بين كون الوجود عين الماهية بالمعنى الذي صوّرناه ، وبين اشتراكه بين الخصوصيات المتمايزة بذواتها . والأكثرون توهّموا أن ما نقل عنه من أن الوجود عين الماهية ينافي دعوى اشتراكه بين الموجودات أن يلزم منهما معا كون الأشياء كلها متماثلة متفقة الحقيقة وهو باطل ، كما حقق في تلك المواقف . والظاهر ما قاله الأكثر وما تكلفه العضد ومتابعوه لا يتم ولا يجعل مرامه لأنه ورد عليه أن وجود الصانع هو الوجود المجرّد ، الذي عين ذاته ، وذلك لم يصح به الاشتراك ، وإنما وقع الاشتراك في الوجود العارض ، المعوّل على وجوده ، ووجود الممكنات ، والشيء المنقول بالتشكيل لأن لا يلزم اتحاد مفروضاته في جميع أحكامه . والحاصل . أنه ليس المراد بالصفة ما يكون خارج الشيء قائما به بل ما يحمل عليه سواء كان عين حقيقته أو داخلا فيها ، أو خارجا عنها فصح عدّ الوجود صفة