السلمي

178

المقدمة في التصوف

عبادك ، واجعلني من ورثة جنتك ، ونجني من النار بعفوك ، وأدخلني الجنة حالا ومآلا برحمتك ، وأرني وجه سيدنا محمد نبيك ، وارفع الحجاب فيما بيني وبينك ، واجعل مقامي عندك دائما بين يديك وناظرا منك إليك ، واسقط البين عني حتى لا يكون شيء بيني وبينك ، واكشف لي عن حقيقة الأمر كشفا لا طلب بعده لعبدك مع المزيد المضمون بكريم وعدك ، إنك على كل شيء قدير . يا اللّه ، يا عظيم ، يا سميع ، يا عليم ، يا بر ، يا رحيم ، عبدك قد أحاطت به خطيئاته ، وأنت العظيم ، وندائي كأنه لم يسمع وأنت السميع ، وقد عجزت عن سياسة نفسي ، وأنت العليم ، وأنّى لي برحمتها وأنت البر الرحيم ، كيف يكون ذنبي عظيما مع عظمتك ؟ أم كيف تجيب من لم يسألك وتترك من سألك ؟ أم كيف أسوس نفسي بالبر وضعفي لا يعزب عنك ؟ أم كيف أرحمها بشيء وخزائن الرحمة بيديك ؟ إلهي عظمتك ملأت قلوب أوليائك ، فصغر لديهم كل شيء ، فاملأ قلبي بعظمتك حتى لا يصغر ولا يعظم لديه شيء ، واسمع ندائي بخصائص اللطف ، فإنك السميع من كل شيء . اللّهمّ ستر عنّي مكاني منك حتى عصيتك وأنا في قبضتك واجترحت ما اجترحت فكيف لي بالاعتذار إليك ؟ إلهي جذبك لي أطمعني فيك ، وحجابي عنك آيسني من غيرك ، فاقطع حجابي حتى أصل إليك ، واجذبني جذبة لا أرجع بعدها لغيرك . إلهي كم من حسنة ممن لا تحب لا أجر لها ، وكم من سيئة ممن تحب لا وزر لها ، فاجعل سيئاتي سيئات من أحببت ، ولا تجعل حسناتي حسنات من أبغضت ، فإن كرم الكريم من السيئات أتم منه مع الحسنات ، فأشهدني كرمك على بساط رحمتك ، ورضّني بقضائك ، وصبّرني على طاعتك فيما أجريت عليّ من أمرك ونهيك ، وأوزعني شكر نعمتك ، وغطّني برداء عافيتك حتى لا أشرك بك مع المزيد المضمون بكريم وعدك ، إنك على كل شيء قدير . إلهي معصيتك نادتني بالطاعة ، وطاعتك نادتني بالمعصية ، ففي أيهما أخافك ، وفي أيهما أرجوك ، إن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك ، فلم تدع لي خوفا ، وإن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك ، فلم تدع لي رجاء ، فليت شعري كيف أرى إحساني مع