السلمي
179
المقدمة في التصوف
إحسانك ، أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك ، قاف جيم ، سران من سرك ، وكلاهما دالان على غيرك ، فبالسر الجامع الدال عليك لا تدعني لغيرك ، إنك على كل شيء قدير . يا اللّه ، يا غفار ، يا منعم ، يا هادي ، يا ناصر ، يا عزيز ، هب لي من نور أسمائك ما أتحقق به حقائق ذاتك ، وافتح لي واغفر لي ، وأنعم عليّ واهدني ، وانصرني وأعزّني ، يا معز لا تذلّني بتدبير مالك ، ولا تشغلني عنك بمالك ، فالكل كلك ، والأمر أمرك ، والسر سرك ، عدمي وجودي ، ووجودي عدمي ، فالحق حقك ، والجعل جعلك ، ولا إله غيرك ، وأنت اللّه الحق المبين . يا عالم السر وأخفى ، يا ذا الكرم والوفاء ، علمك قد أحاط بعبدك وقد شقى في طلبك ، فكيف لا يشقى من طلب غيرك ، وتلطف بي حتى علمت أن طلبي لك جهل ، وطلبي لغيرك كفر ، فأجرني من الجهل ، واعصمني من الكفر ، يا قريب أنت القريب وأنا البعيد ، قربك أيأسني من غيرك ، وبعدي عنك ردني للطلب لك ، فكن لي بفضلك حتى تمحو طلبي بطلبك ، يا قوي يا عزيز ، إنك على كل شيء قدير . اللّهمّ لا تعذبنا بإرادتنا وحب شهواتنا ، فنشغل أو نحجب أو نفرح بوجود مرادنا ، أو نحزن أو نسخط أو نسلم تسليم النفاق عند الفقد ، وأنت أعلم بقلوبنا ، فارحمنا بالنعيم الأكبر ، والمزيد الأفضل ، والفوز الأكمل ، وغيبنا وغيب عنا كل شيء ، واشهدنا إياك بالإشهاد وانصرنا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . يا اللّه ، يا قدير ، يا مريد ، يا عزيز ، يا حكيم ، يا حميد ، إنا نسألك بالقدرة العظمى ، وبالمشيئة العليا ، وبالآيات والأسماء كلها ، وبهذا العظيم منها أن تسخر لنا هذا البحر ، وكل بحر هو لك في الأرض والسماء والملك والملكوت ، كما سخرت البحر لموسى ، وسخرت النار لإبراهيم ، وسخرت الجبال والحديد لداود ، وسخرت الريح والشياطين لسليمان ، وسخرت لنا كل شيء يا من بيده ملكوت كل شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه ، يا عليم ، يا عظيم ، يا حليم ، يا عليم ، أحون قاف أدمّ حمّ هاء آمين . اه . * * *