السلمي

170

المقدمة في التصوف

وكان رضي اللّه عنه يقرأ للعين : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) [ القلم : 51 - 52 ] ، وكان يقول من قرأ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] كفي همّ الظّاهر ، ومن قرأ : إِنَّا أَنْزَلْناهُ [ القدر : 1 ] كفي همّ الباطن . ومن أذكاره رضي اللّه عنه : لا إله إلا اللّه الأوّل الآخر الظّاهر الباطن محمّد رسول اللّه السّيّد الفاتح الخاتم . ومنها أيضا : يا اللّه ، يا نور ، يا حقّ ، يا مبين ، أحي قلبي بنورك وأقمني بشهودك ، وعرّفني الطّريق إليك . ومنها أيضا : ربّ اغفر لي واجعلني لك عبدا ذائب التّمييز بأنوارك ، مطموس الحسن بجلالك ، واغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات . ومنها : اللّهمّ اغفر لي واسترني ولا تفضحني في الدّنيا والآخرة ، وعلّمني وذكّرني وفهّمني وارحمني وفرّحني وبرّني وفرّغني من كلّ شيء إلا من ذكرك وطاعة رسولك ومحابّك ومحابّ رسولك صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان يقول عقب كلامه رضي اللّه عنه : اللّهمّ كن بنا رؤوفا وعلينا عطوفا وخذ بأيدينا إليك أخذ الكرام ، وقوّمنا إذا اعوججنا ، وأعنّا إذا استقمنا ، وخذ بأيدينا إذا عثرنا وكن لنا حيث ما كنّا . وقال رضي اللّه عنه : قلت على مصيبة نزلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . اللّهمّ أجرني في مصيبتي ، وأعقبني خيرا منها ، فألقي إليّ أن أقول : واغفر لي سيّئها وما كان من توابعها وما اتّصل بها وما هو محشو فيها وكلّ شيء كان قبلها وما يكون بعدها فقلتها فهانت عليّ ، فلو أنّ الدّنيا كلّها كانت لي وأصبت فيها لهانت عليّ ، ولكان ما وجدت من برد الرّضاء والتّسليم أحبّ إليّ من ذلك كلّه . وقال رضي اللّه عنه : رأيت كأنّ رجلا جاء إليّ وقال : إنّ السّلطان يأتي إليك فقل : اللّهمّ ألق عليّ من زينتك ومحبّتك إلى قوله : يا اللّه ، يا أحد ، يا واحد ، يا قهّار ، كما تقدّم في دعوة : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ [ يوسف : 31 ] الآية . وقال رضي اللّه عنه : رأيت رسول