السلمي
169
المقدمة في التصوف
يا اللّه ، يا وليّ ، يا نصير ، يا غنيّ ، يا حميد ، أعوذ بك من دنيا لا يكون فيها نصيب لوجهك ، ومن عمل آخرة يكون فيها حظ لغيرك ، وأعوذ بك من حركة تعرّي عن الاقتداء بسنّة رسولك ، وعن بصيرة لا تؤدّي إلى حقيقة معرفتك ، واعطف بقلبي في حضرتك ، وأغنني عن رعايتي برعايتك ، إنّك على كلّ شيء قدير . ومن كلامه رضي اللّه عنه : يا واسع يا عليم يا ذا الفضل العظيم ، إن تمسسني بضرّ فلا كاشف له إلا أنت وإن تردني بخير فلا رادّ لفضلك ، تصيب به من تشاء من عبادك وأنت الغفور الرّحيم . ومن كلامه قدّس اللّه سره : سبحان الملك القدّوس الخلاق الفعّال ( سبع مرات ) ، ثم يقرأ قوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) [ إبراهيم : 19 - 20 ] ، ومن ذلك ما ذكره اليافعي في الدرّ النظيم من كلام أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه مما تبين نفعه وظهرت بركاته لمن وقع عليه خوف من سلطان جائر وطلبه أحد بغير حق أو روعه ظالم ، أو فاجر أو ضلت به طريق أن يقرأ سورة يس ، ثم يقول : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، بسم اللّه الّذي لا إله إلا هو الحيّ القيّوم ، بسم اللّه الّذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السّميع العليم . اللّهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ فلان وفلانة ، فإنه يكفى ذلك ، وكان يقول إذا أردت الصدق في القول فأكثر من قراءة : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] ، وإن أردت الإخلاص في جميع أحوالك ، فاعن على نفسك بقراءة : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ، وإن أردت السّلامة فأكثر من قراءة : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) [ الناس : 1 ] ، قال بعضهم : وأقل الإكثار سبعون كل يوم إلى سبعمائة ، وكان يقول : إذا ورد عليك مزيد من الدّنيا والآخرة فقل : حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) [ التوبة : 59 ] ، وكان يقول إذا استحسنت شيئا من أحوالك الظاهرة والباطنة وخفت زواله فقل : ما شاء اللّه لا قوّة إلا باللّه ، وكان يقول من أراد أن يسلم من أهوال الدّنيا والآخرة فليقرأ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) [ التكوير : 1 ] ، وكان يقول إذا خوفك أحد من الجنّ والإنس فقل : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ آل عمران : 173 ] ،