السلمي
136
المقدمة في التصوف
غيرك فترفع إليه الشّكوى ، أم هل من مجال للعبد الفقير يعتمد عليه ، أم هل سواك ربّ تبسط الأكفّ وترفع الحاجات إليه فليس إلّا كرمك وجودك يا من لا ملجأ منه إلّا إليه ، يا من يجير ولا يجار عليه ، ألهمتنا فعرفنا ، أغيرك ها هنا رب فيرجى أو جواد فيسأل منه العطاء ، قد جفاني القريب وملّني الطّبيب ، وشمت بي العدوّ والرّقيب ، واشتدّ بي الكرب والنّحيب ، وأنت الودود الرّقيب الرّءوف المجيب . ربّ إلى من أشتكي وأنت العليم القادر ، أم بمن أستنصر وأنت الوليّ النّاصر ، أم بمن أستغيث وأنت القويّ القاهر ، أم إلى من ألتجىء وأنت الكريم السّاتر ، أم من ذا الّذي يجبر كسري وأنت للقلوب جابر ، أم من ذا الّذي يغفر عظيم ذنبي وأنت الرّحيم الغافر ، يا عالم بما في السّرائر ، يا من هو مطّلع على مكنون الضّماير ، يا من فوق عباده قاهر ، يا من هو الأوّل والآخر والباطن والظّاهر ، ربّ دلّ حيرة هذا المكابر ، وجد باللّطف والهداية والتّوفيق والعناية على عبد ليس له منك بد وهو إليك صائر ، يا إله العباد ، يا صاحب الجود ، يا ممرّضي وأنت طبيبي ، فلمن أشتكي وأنت عليم يا إلهي بعلّتي ، والّذي بي حقيق على أن لا أشتكي إلّا إليك ، ولا عزم لي أن لا أتوكّل إلّا عليك ، يا من عليه يتوكّل المتوكّلون ، يا من إليه يلجأ الخائفون ، يا من بكرمه وجميل عوائده يتعلّق الرّاجون ، يا من بسلطان قهره وعظيم رحمته يستغيث المضطرّون ، يا من لوسع عطائه وجميل فضله ونعمائه ، تبسط الأيدي ويسأل السّائلون ، ربّ فاجعلني ممّن يتوكّل عليك وآمن خوفي إذا وصلت إليك ، ولا تخيّب رجائي إذا صرت بين يديك ، واجعلني ممّن تسوقه الضّرورات إليك ، وأعطني من فضلك العظيم ، وجد عليّ برفدك العظيم ، واجعلني بك ومنك وإليك ، واجعلني دائما بين يديك . وارحم بجودك عبدا ما له سبب * يرجو سواك ، ولا علم ولا عمل يا من به ثقتي يا من به فرجي * يا من عليه ذوا الفاقات يتّكلوا أدرك بقيّة من ذابت حشاشته * قبل الفوات ، فقد ضاقت بي الحيل يا مفرّج الكربات ، يا مجلي العظيمات ، يا مجيب الدّعوات ، يا غافر الزّلّات ، يا ساتر العورات ، يا رافع الدّرجات ، يا ربّ الأرضين والسّموات ، ربّ ارحم من