السلمي

137

المقدمة في التصوف

ضاقت به الحيل وتشابهت لديه السّبل ولم يجد لقلبه قرارا ، لا علم ولا عمل ، يا من عليه المتّكل ، يا من إذا شاء فعل ، يا من لا يبرمه سؤال من سأل ، ربّ فأجب دعائي واسمع ندائي ، ولا تخيّب رجائي ، وعجّل لي شفاء دائي ، وعافني بجودك ورحمتك من عظيم بلائي ، يا ربّ يا مولاي ، ربّ إنّي قلّ إصطباري ، وطال انتظاري واشتدّت بي فاقتي واضطراري ، وعظمت عليّ همومي ، وأوزاري وأحزاني وأكداري ، وتطاول عليّ سواد ليلي ، وبعد عنّي طلوع بياض نهاري ، وأنت القادر على دفع أعصاري ، وذهاب آصاري ، وتفريج كربي وإصلاح قلبي ، ربّ إنّي قد لاح لي بارق من سحائب رحمتك ، فوقفت على باب حضرتك انتظر عواطف جودك ، ولطائف رحمتك ، وتعلّقت أطماعي بعوائد إحسانك ، وصنائع الفضل ، وانبسطت آمالي في واسع كرمك ، ووعد ربوبيّتك ، فلا تردّني بكرة الخائب الخاسر ، ولا ترجعني بحسرة النّادم الخاسر ، ولا تجعلني ممّن حجب عن الوصول وبقي بين الرّدّ والقبول متردّدا حائرا ، يا من هو على من يشاء قادر يا قويّ يا عزيز يا ناصر ، ربّ خذ بيدي وارحم قلّة صبري وضعف جلدي ، ربّ إنّي أشكو إليك فأطلقني من سجن الحجاب ، منّ عليّ بما مننت به على الأولياء والأحباب ، وطهّر قلبي من الشّرك والشّكّ والارتياب ، وثبّتني أبدا قائما في الحياة وعند الممات على السّنّة والكتاب ، وفهّمني وعلّمني وذكّرني ووفّقني واجعلني من أولي الفهم في الخطاب ، وكن لي بلطفك ورحمتك وحنانك ورأفتك فيما بقي من عمري وعند حضور أجلي ويوم يقوم الأشهاد للحساب ، وآمن خوفي واجعلني من الطّيّبين الطّاهرين وممّن يتلقّى بسلام إذا فتحت الأبواب ، ربّ أنت الّذي بقدرتك خلقتني وبرحمتك هديتني وبنعمتك ربّيتني وبلطفك هديتني ، ولجميل سترك سترتني ، في أحسن صورة ركّبتني ، وفي عوالم أبدائك بدأتني ، وفي خير أمّة أخرجتني ، وسبيل النّجدين ألهمتني ، فأتمم عليّ نعمتك الّتي لا تحصى وكمّل لديّ أياديك الّتي لا تنسى ، واجعلني ممّن هدي واهتدى ، وسمع ووعى ، وقرب وأدنى ، وممّن سبقت له منك الحسنى ، ومن نال أفضل ما يتمنّى ،