السلمي

135

المقدمة في التصوف

فعسى توبة تجلو بأنوارها ظلمات الإساءات والعصيان ، سائل باسط يد الفاقة الكلّيّة ، يسأل منك الجود والإحسان مسجون مقيّد ، فعسى يفكّ قيده ويطلق من سجن حجابه إلى فسيح حضرات الشّهود والعيان ، جائع عار فعسى يطعم من ثمرات التّقريب ويكسى من حلل الأمان ، ظمآن ظمآن ظمآن ، تتأجج في أحشائه لهيب النّيران ، فعسى أن يبرد عنه نار الكرب ، ويسقى من شراب الحبّ ، ويكرع من كاسات القرب ، ويذهب عنه البؤس والآلام والأحزان ، وينعم بعد بؤسه وألمه ويشفى من بعد مرضه حين كان ما كان ؛ نآء غريب مصاب ، قد بعد عن الأهل والأوطان ، فعسى أن يذهب عنه صدأ القلب والشّقا ، ويعود له القرب واللّقاء ويبدو له سلع والنّقا ويلوح له الآثل والبان ، ويناله اللّطف وتحلّ عليه الرّحمة والرّضوان ، يا عظيم يا منّان ، يا رحيم يا رحمن ، يا صاحب الجود والامتنان والرّحمة والغفران ، يا ربّ يا ربّ يا ربّ ، ارحم من ضاقت عليه الأكوان ، ولم تؤنسه الثّقلان ، وقد أصبح مولعا حيران ، وأمسى غريبا ولو كان بين الأهل والأوطان ، مزعجا لا يأويه مكان ، ولا يلهيه عن بثّه وحزنه تغيّر الأزمان ، مستوحش لا يؤنس قلبه إنس ولا جان ، يا من لا يسكن قلب إلّا بقربه وأنواره ، ولا يحيى عبد إلّا بلطفه واعتزازه ، ولا يبقى وجوده إلّا بإمداده وإظهاره ، يا من آنس عباده الأبرار وأوليائه المقرّبين الأخيار بمناجاته وأسراره ، يا من أمات وأحيى وأقصى وأدنى وأسعد وأشقى وأضلّ وهدى وأفقر وأغنى وعافى وأبلى وقدّر وقضى كل بعظيم تدبيره وسابق تقديره . ربّ أي باب يقصد غير بابك ، وأي جناب يتوجّه إليه غير جنابك ، أنت العليّ العظيم الّذي لا حول ولا قوّة إلّا بك . ربّ لمن أقصد وأنت المقصود ، وإلى من أتوجّه وأنت الحقّ الموجود ، ومن ذا الّذي يعطي وأنت صاحب الجود ، ومن ذا الّذي أسأله وأنت الرّبّ المعبود ، وهل في الوجود ربّ سواك فيدعى ، أم في المملكة إله غيرك فيرجى ، أم هل كريم غيرك فيطلب منه العطا ، أم هل ثمّ جواد سواك فيسأل منه الفضل والنّعماء ، أم هل حاكم