السلمي

134

المقدمة في التصوف

فكرتي ، واتسعت قضيّتي ، وساءت حالتي ، وبعدت أمنيتي ، وعظمت حسرتي ، وتصاعدت زفرتي ، وفضح مكنون سرّي إسبال دمعتي وأنت ملجئي ووسيلتي ، وإليك أرفع بثّي وحزني وشكايتي ، وأرجوك لدفع علّتي ، يا من يعلم مرقى علانيتي . اللّهمّ بابك مفتوح للسّائل ، وفضلك مبذول للسّائل ، وإليك منتهى الشّكوى وغاية الوسائل . اللّهمّ ارحم دمعي السّائل ، وجسمي النّاحل ، وحالي الحائل ، وسنادي المائل ، يا من إليه ترفع الشّكوى ، يا عالم السّرّ والنّجوى ، يا من يسمع ويرى ، وهو بالمنظر الأعلى ، يا ربّ الأرض والسّماء ، يا من له الأسماء الحسنى ، يا صاحب الدّوام والبقاء . ربّ عبدك قد ضاقت به الأسباب ، وغلّقت دونه الأبواب ، وتعذّر عليه سلوك طريق الصّواب ، ودار به الهمّ والغمّ والاكتئاب ، وقضى عمره ولم يفتح له إلى فسيح تلك الحضرات ، ومناهل الصّفو والرّاحات باب ، وتصرّمت أيّامه والنّفس راتعة في ميادين الغفلة ودني الاكتساب ، وأنت المرجوّ لكشف هذا المصاب ، يا من إذا دعي أجاب يا سريع الحساب ، يا ربّ الأرباب ، يا عظيم الجناب . ربّ لا تحجب دعوتي ، ولا تردّ مسئلتي ، ولا تدعني بحسرتي ، ولا تكلني إلى حولي وقوّتي ، وارحم عجزي وفاقتي ، فقد ضاق صدري ، وتاه فكري ، وقد تحيّرت في أمري ، وأنت العالم بسرّي وجهري ، المالك لنفعي وضرّي ، القادر على تفريج كربي ، وتيسير عسري . ربّ ارحم من عظم مرضه وعزّ شفاؤه وكثر داؤه ، وقلّ دواؤه ، وأنت ملجاؤه ورجاؤه وعونه وشفاؤه ، يا من غمّر العباد فضله وعطاؤه ، ووسّع البريّة جوده ونعماؤه ، ها أنا ذا عبدك محتاج إلى ما عندك فقير ينتظر جودك ونعمك ورفدك ، مذنب أسأل منك الغفران جان خائف ، أطلب منك الصّفح والأمان ، مسيىء عاص