السلمي
133
المقدمة في التصوف
حزب الشّكوى لسيدنا أبي الحسن الشاذلي قدّس اللّه سره بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين حمدا كثيرا مباركا ، كما يحبّ ربّنا ويرضى ، السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته . اللّهمّ صلّ على محمّد كما صلّيت على إبراهيم وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السّميع العليم . اللّهمّ إنّي أشكو إليك ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على المخلوقين ، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي إلى من تكلني إلى عدّوّ بعيد يتجهمني أو إلى صديق قريب ملّكته أمري ، إن لم يكن لك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكنّ عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت به الظّلمات وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك لك العتبى حتّى ترضى ، ولا حول ولا قوّة إلّا بك . ربّ أشكو إليك تلوّن أحوالي وتوقّف سؤالي ، يا من تعلّقت بلطف كرمه عوائد آمالي ، يا من لا يخفى عليه خفاء حالي ، يا من يعلم عاقبة أمري ومآلي ، ربّ إنّ ناصيتي بيدك وأموري عليها ترجع إليك وأحوالي لا تخفى عليك ، وآلامي وأحزاني وهمومي معلومة من لديك قد جلّ مصابي وعظم اكتئابي وانصرم شبابي وتكدّر عليّ صفو شرابي ، واجتمعت عليّ همومي وأوصابي ، وتأخّر عنّي تعجيل مطلبي ، وتنجيز أغتابي ، يا من إليه مرجعي ومآبي ، يا من يسمع سرّي وعلانية خطابي ، ويعلم ما علّة آلامي وحقيقة مابي ، قد عجزت قدرتي ، وقلّت حيلتي ، وضعفت قوّتي ، وتاهت