السلمي
118
المقدمة في التصوف
نورك ببعيد ، وإنّ رحمتك قريب من المحسنين ، بمجموعها وحقائقها وأسرارها وما بطن من أمرك فيها عزّا لا ذلّ معه وغنى لا فقر معه ، وأنسا لا كدر فيه وأمنا لا خوف فيه ، وأسعدنا بإجابة التّوحيد في إطاعتك حيث ما كنّا يوم الميثاق الأوّل في قبضتك ، واطمس على وجوه أعدائنا وامسخهم على مكانتهم ، فلا يستطيعون المضيّ ولا المجيء إلينا وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 ) [ يس : 66 - 67 ] ، طه ، يس ، شاهت الوجوه ( ثلاثا ) ، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ( 111 ) [ طه : 111 ] . اللّهمّ من أشغل علينا فاجعلهم في شغل هائل عليهم يشغلهم عنّا ، واجعلهم في بلاء يصيبهم ويحوجهم إلينا . اللّهمّ يا مجير الخائفين ، أجرني من تسلّط الظّالمين يا حامل العرش ، يا شديد البطش ، يا حابس الوحش ، احبس عنّي من يظلمني ، ويا غالبا غير مغلوب ، اجعلني غالبا على من يغلبني ، وردّ اللّه الّذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى اللّه المؤمنين القتال وكان اللّه قويّا عزيزا ، وقد خاب من حمل ظلما ، صم بكم عمي فهم لا يعقلون ولا يسمعون ولا يبصرون ، ولا يتكلّمون ولا يتحرّكون ولا يختارون ، ولا ينظرون ولا ينطقون ولا يتفكّرون ، ولا يتدبّرون ولا يتجاوزون ، وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) [ يس : 9 ] ، وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 ) [ يس : 67 ] ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) [ البقرة : 137 ] ، بفضل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . اللّهمّ صلّ على نبيّك الجامع الدّالّ عليك محمّد المصطفى خير البريّة عليه أفضل الصّلاة والسّلام ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، بسم اللّه سموت ، وب كهيعص كفيت ، وحم عسق حميت ، لو يعلم الّذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النّار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ، بل