السلمي
109
المقدمة في التصوف
وبسلامة قلوبنا من جميع الأغيار ، وبغّض لنا الدّنيا وحبّب لنا الآخرة ، واجعلنا فيها من الصّالحين إنّك على كلّ شيء قدير ، يا اللّه يا عظيم ، يا سميع ، يا عليم ، يا برّ ، يا رحيم ، عبدك قد أحاطت به خطيئاته وأنت العظيم وندائي كأنّه لا يسمع وأنت السّميع ، وقد عجزت عن سياسة نفسي وأنت العليم ، وأنّى لي برحمتها وأنت البرّ الرّحيم كيف يكون ذنبي عظيما مع عظمتك أم كيف تجيب من لم يسألك وتترك من سألك أم كيف أسوس نفسي بالبرّ وضعفي لا يعزب عنك أم كيف أرحمها بشيء وخزائن الرّحمة بيدك . إلهي عظمتك ملأت قلوب أوليائك فصغر لديهم كلّ شيء فاملأ قلبي بعظمتك حتّى لا يصغر ولا يعظم لديه شيء واسمع ندائي بخصائص اللّطف ، فإنّك السّميع لكلّ شيء . إلهي ستر عنّي مكاني منك حتّى عصيتك وأنا في قبضتك ، واجترحت ما اجترحت فكيف بالاعتذار إليك . إلهي جذبك لي أطمعني فيك وحجابي عنك آيسني منك فاقطع حجابي حتّى أصل إليك ، واجذبني جذبة لا أرجع بعدها إلى غيرك . إلهي كم من حسنة ممّن لا تحبّ لا أجر لها وكم من سيّئة ممّن لا تبغض لا وزر لها ، فاجعل سيّئاتي سيّئات من أحببت ولا تجعل حسناتي حسنات من أبغضت ، فإنّ كرم الكريم مع السّيّئات أتمّ منه مع الحسنات فأشهدني كرمك على بساط رحمتك ، ورضّني بقضائك ، وصبّرني على طاعتك في ما أجريت عليّ من أمرك ونهيك ، وأوزعني شكر نعمتك ، وغطّني برداء عافيتك حتّى لا أشرك بك غيرك ، وامنن عليّ بالفهم عنك إنّك على كلّ شيء قدير . إلهي معصيتك نادتني بالطّاعة وطاعتك نادتني بالمعصية ، ففي أيّهما أخافك وفي أيّهما أرجوك ، إن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع لي خوفا ، وإن قلت بالطّاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي رجاء فليت شعري كيف أرى إحساني مع إحسانك أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك ق ج ، سرّان من سرّك وكلاهما دالان على غيرك ، فبالسّرّ الجامع الدّالّ عليك لا تدعني لغيرك ، إنّك على كلّ شيء قدير .